فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293532 من 466147

والمعنى: وما خلقنا السماوات والأَرض وما فيهما وما بينهما من الكائنات والعناصر والعوالم التي لا يعرفها بحقائقها وأوصافها إلا نحن - ما خلقنا ذلك عابثين لمجرد التلهى بل خلقناها مشحونة بالآيات والعجائب، ليتعرف علينا عبادنا بآياتنا، ولمصالح دنيوية وأُخروية، وحكم علوية ظاهرة وخفية، وسيتجلى ذلك يوم يقوم الناس لرب العالمين.

17 - {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ} :

هذه الآية مقررة لما قبلها من انتفاء اللهو واللعب في خلق السماوات والأرض وما بينهما، كما أَنها منزهة له تعالى عما زعمه المشركون من أن الأصنام بنات الله، وما زعمه النصارى من أن لله زوجة وولدًا هما مريم وعيسى عليه السلام، وما زعمه اليهود من أن عزيرا ابن الله، تَعَالىَ اللهُ عَمَّا يقُولُونَ عُلُوًا كَبِيرًا.

يقول الإمام الواحدى: اللهو: طلب الترويح عن النفس. ثم المرأة تسمى لهوا وكذا الولد، لأنه يُسْترْوَحُ بكل منهما، ولهذا يقال لامرأة الرجل وولده: رَيْحَانَتَاه.

والمعنى: لو أَردنا أن نتخذ لهوا من النساء أو الأولاد، لاتخذناه من عندنا مما نصطفيه ونختاره، لا كالذين زعمتموهم، لأَن ولد الوالد وزوجته يكونان عنده لا عند غيره. انتهى بتصرف.

وتفسير اللهو بالولد مَرْوِيٌ عن ابن عباس والسدي، وتفسيره بالمرأة مروى عن قتادة، وفسر الجبائي الآية بقوله: لو أَردنا اتخاذ اللهو لاتخذناه من عندنا، بحيث لا يطلع عليه أَحد، لأنه نقص فَسَترُهُ أَولى، انتهى.

وقد أَفادت هذه الجملة أَنه تعالى يستحيل عليه اتخاذ زوجة أو ولد بأَى صورة في السماءِ أَو في الأَرض، لأَنه تعالى يستحيل عليه أَن يشتغل باللهو، فكل أَفعاله تتسم بالجد والحكمة، ولذا ختم الآية بقوله سبحانه: {إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ} أَي أننا لا نفعل ذلك لكونه مستحيلا في حقنا.

18 - {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ ... } الآية.

ليس من شأْننا التلهى والعبثُ بل شأْننا الحق والجد، ولهذا نقذف الباطل بالحق فيدمغه، ويذهب به، ويقضى عليه ويدمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت