حال الرسل السابقين؟ فالمراد بأَهل الذكر: أَهل الكتاب، فإِنهم مع عداوتهم للرسول لا يستطيعون إنكار بشرية الرسل، فإِن موسى صاحب التوراة من البشر، وهذا شئٌ لا يستطيع اليهود المجاورون للمشركين إِنكاره، وقيل: أَهل الذكر: هم أَهل القرآن، ورد ابن عطية هذا الرأْي بأنهم كانوا خصومهم فكيف يسألونهم.
8 - {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ} :
بعد أن بيَّنَ القرآن أَن سنة الله في الرسل أن يكونوا بشرًا، بيَّن ما فيهم من بقية صفات البشر فقال: {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ} : أي وما جعلنا الرسل الذين أَرسلناهم إِلى الأُمم الماضية جسدًا لا يأْكلون الطعام كما هو شأْن الملائكة الذين تريدون رسولكم منهم، ولكن جعلناهم بشرًا مثله، يأكلون الطعام كما يأكل، وما كانوا باقين أَبدًا في الحياة الدنيا، بل هم إلينا راجعون كسائر البشر.
ومع كون الآية مقررة لما قبلها فهى رد على قولهم: {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ} ويقول الآلوسي في تفسيرها: (والظاهر أَنهم يعتقدون في الملائكة الحياة الأبدية كاعتقاد الفلاسفة فيهم، وحاصل المعنى على هذا جعلناهم أجسادًا متغذية صائرة إلى الموت حسب آجالهم، ولم نجعلهم ملائكة لا يتغذون ولا يموتون حسبما تزعمون) انتهى بتصرف يسير.
9 - {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ} :