فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293514 من 466147

هنا نفي وإثبات، وهو نفي مستغرق استغراقا كاملا، فـ (مِنْ) الثانية لاستغراق الرسل وقوله: (مِن قَبْلِكَ) أي الذين سبقوك، فما كنت بدعا من الرسل إذا دعوت إلى التوحيد، فهو لب الرسالات كلها، وما عداه لَا يمكن أن يكون دينا، بل هو أوهام باطلة لَا تقوم على دعائم من حق أو عقل فالعقل يمنعها، والحق يجافيها.

(إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ) بيان أن هذا التوحيد هو أمر من الله، ووحي من عنده، والعرب يعرفون الله تعالى بأنه الخالق الذي يلجأون إليه في شدائدهم، ولا يعرفون غيره إذا أحيط بهم، فهو الذي أمرهم بالتوحيد على لسان كل الرسل: (لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) ، الضمير"أنا"في محل رفع؛ ولذا جاء بضمير الرفع، وقوله تعالى (فَاعْبُدُونِ) "الفاء"تفيد أن ما بعدها مسبب على ما قبلها، فإذا كان لَا إله إلا هو فلا يعبد غيره، ولا يعد [قط] عبدا لله تعالى إلا إذا عبده وحده، فالإشراك على أي صورة من صوره ليس فيه عبادة لله تعالى.

ولقد بين سبحانه وتعالى بطلان الذين يعبدون الأشخاص، كما بين بطلان عبادة الذين يعبدون الأوثان، فإن الجميع مشركون في العبادة، بيد أن الذين يعبدون الأشخاص يسرفون على أنفسهم فيدعون أنهم أبناء الله:

(وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ(26)

قائل هذا بعض المشركين والنصارى منهم؛ لأن ذلك إشراك في العبادة لا مرية، وقالوا إن الله - تعالى عما يقولون - اتخذ المسيح ابنا له، كما قال تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ. . .) .

وطائفة من العرب قيل إنهم من: خزاعة قالوا الملائكة بنات الله، ولقد أشار سبحانه إلى ذلك بقوله: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ(100) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت