وأَما التقليل فذكره بعض النحاة ؛ وكثر استعمال الفقهاء له ، وشاهده قوله تعالى: {وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} ، وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم:"أَوْلِم ولو بشاة"، وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم:"اتَّقوا النار ولو بشِق"
تمرة"، وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم:"التمِس ولو خاتما من حديد"، وقوله صلَّى الله عليه وسلَم:"تصدَّقوا ولو بظِلف مُحْرَق"."
وقد يُسأَل عن قوله تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ} ، ويقال: إِن الجملتين يَتَركَّب منهما قياس وحينئذ ينتج: لو علم الله فيهم لتولَّوْا وهذا مستحيل.
الجواب أَن التقدير: لأَسمعهم إِسماعاً نافعا ، ولو أَسمعهم إِسماعا غير نافع لتولَّوْا.
جواب ثان: أَن يقدّر ولو أَسمعهم على تقدير عدم علم الخير فيهم.
جواب ثالث: أَن التقدير: ولو علم الله فيهم خيرًا وقتاما لتولَّوا بعد ذلك.
قال الشيخ أَثِير الدين: وقد ركَّب أَبو العبَّاس بن مرَيسُح ما دخلت عليه لو تركيباً غريباً غير عربيّ فقال:
*ولو كلَّما / كلب عوى مِلْتُ نحوَه * أَجاوبه إِنّ الكلاب كثير*
*ولكن مبالاتى بمن صاح أَو عَوى * قليل فإِنِّى بالكلاب بصير*
(بصيرة فِي لولا)
وهي على أَربعة أَوجه:
أَحدها: أَن يدخل على اسمية ففعليَّة لربط امتناع الثانية بوجود الأَولى ، نحو: لولا زيد لأَكرمتك ، أَى لولا زيد موجود.
وأَمَّا قوله صلَّى الله عليه وسلم:"لولا أَن أَشُقَّ على أُمَّتى لأَمرتهم بالسواك عند كل صلاة"، فالتقدير: لولا مخافة أَن أَشق لأَمرتهم أَمر إِيجاب ، وإِلاَّ لا نعكس معناها ؛ إِذ الممتنع المشقَّة والموجود الأَمر.
والمرفوع بعد لولا مبتدأ ، والخبر يكون كوناً مطلقا.