وإِن لم يكن الترتيب بين الأَول والثاني مناسباً لم يدلَّ على انتفاء الثاني ، بل على وجوده من باب الأَولى ، مثل: نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه ، فإِن المعصية منفيَّة عند عدم الخوف.
فعند الخوف أَولى وإِن كان الترتيب مناسباً ولكن الأَول عند انتفائه شيء آخر يخلفه بما / يقتضى وجود الثاني [فالثاني غير منتفٍ] ، كقولنا: لو كان إِنساناً لكان حيوانا ؛ فإِنه عند انتفاءِ الإِنسانية قد يخلفها غيرها مِمَّا يقتضى وجود الحيوانيّة.
وهذا ميزان مستقيم مطَّرد حيث وردت لو وفيها معنى الامتناع.
وقال بعض العصريِّين ممن يودّ تصحيح عبارة سيبويه وترجيحها: مدلول لو الشرطيّة امتناع التالى لامتناع المقدّم مطلقاً.
وهذا هو المفهوم من قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ} ، فالمعنى والله أَعلم - ولكن حق القول فلم أَشأ ، أَولم أَشأ فحقَّ القول: {وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ} ، أَى فلم يريكموهم لذلك.