*ولو أَنّ ليلى الأَخيليَّة سلَّمت * عليّ ودونى جَنْدَلٌ وصفائحُ*
*لسلَّمتُ تسليم البشاشة أَوزقا * إِليها صدًى من جانب القبر صائح*
وقول الآخر:
*لا يُلْفِكَ الراجوكَ
إِلاَّ مظهرا * خُلقَ الكرام ولو تكون عديما*
وقد أَكثر الخائضون القول فِي لو الامتناعية.
وعبارة سيبويه مقتضِية أَن التالى فيها كان بتقدير وقوع المقدّم قريب الوقوع ؛ لإِتيانه بالسين فِي قوله: سيقع.
وأَمَّا عبارة المعربين: أَنها حرف امتناع لامتناع فقد ردّها جماعة من مشايخنا المحقِّقين ، قالوا: دعوى دلالتها على الامتناع مطلقا منقوضة بمالا قِبَل به.
ثم نقضوا بمثل قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} ، قالوا: فلو كانت حرف امتناع لامتناع لزم نفاد الكلمات مع عدم كون كل ما فِي الأَرض من شجرة أَقلاما تكتب الكلماتِ ، وكون البحر الأَعظم بمنزلة الدواة ، وكون السبعة الأَبحر مملوءات مِدَاداً وهي تَمُد ذلك البحْر ؛ وقول عُمَر رضي الله عنه: نعم العبد صُهَيب لو لم يخف الله لم يعصه.
قالوا.
فيلزم ثبوت المعصية مع ثبوت الخوف ، وهو عكس المراد.
ثم اضطربت عباراتهم.
وكان أَقربها إِلى التحقيق كلام شيخنا أَبى الحسن بن عبد الكافي ، فإِنه قال: تتبَّعت مواقع (لو) من الكتاب العزيز ، والكلام الفصيح ، فوجدت المستمرّ فيها انتفاءَ الأَوّل وكون وجوده لو فرض مستلزماً لوجود الثاني.
وأَمَّا الثاني فإِن كان الترتيب بينه وبين الأَوّل مناسباً ولم يخلُف الأَوّل غيره فالثاني منتف فِي هذه الصورة ؛ كقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا} ، وكقول القائل: لو جئتنى لأَكرمتك.
لكن المقصود الأَعظم فِي المثال الأَوّل نفى الشرط ردَّا على من ادّعاه ، وفى المثال الثاني أَن الموجب لانتفاء الثاني هو انتفاء الأَوّل لا غير.