فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293123 من 466147

والملائكة ، الذين هم عند اللّه بهذا المكان الرفيع ، لم تخرج بهم منزلتهم هذه عن أن يكونوا عبادا من عباد اللّه يدينون له بالولاء ويتقربون إليه بالعبادة:

« يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ » .. إنهم فِي عبادة دائمة متطلة ، وذكر للّه لا يفترون عنه! والسؤال هنا ، هو: إذا كان الملائكة على هذا الصفاء النورانى الذي خلقوا منه ، وعلى تلك العبادة الدائبة والطاعة الدائمة ، فلم هذا الخوف؟ ولم تلك الخشيه؟ كما يقول سبحانه: « وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ » (13: الرعد) والجواب على هذا ، هو أن الملائكة لقربهم من اللّه سبحانه وتعالى ، ولكمال معرفتهم بماله سبحانه وتعالى من جلال وكمال - هم أكثر عباد اللّه ولاء للّه ، وانقيادا له ، وفناء فيه .. فمن كان باللّه أعرف كان منه أخوف ، ومن كان إلى اللّه أقرب كان لجلاله وسلطانه أرهب.! يقول اللّه سبحانه وتعالى:

« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » .. فالعلماء باللّه ، العارفون به ، هم أكثر الناس خشية له ، وولاء لذاته .. والملائكة يعلمون أكثر مما يعلم العالمون من جلال اللّه وسلطانه ، وعظمته ..

وقوله تعالى:

« أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ » هو تسفيه لعقول هؤلاء المشركين ، الذين يعبدون مما على الأرض ، من ناطق أو صامت ، مثل أولئك الذين اتخذوا من البشر آلهة ، أو من الأحجار أصناما ينحتونها ويعبدونها .. فهؤلاء أحمق عقولا ، وأغلظ جهلا من أولئك الذين عبدوا الملائكة ، وإن كان هؤلاء وأولئك جميعا فِي ضلال مبين ..

فلا الملائكة المقربون ، ولا الجن ، ولا البشر ، ولا الأحجار ، ولا أي شيء مما خلق اللّه ، مما يصح فِي عقل عاقل أن يجعل له إلى اللّه نسبا ، فضلا عن أن يجعله إلها مع اللّه ، يشاركه التصريف والتدبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت