وروى الطبراني، ومن طريقه أبو نعيم عن زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها قالت: خطبني عدة من قريش، فأرسلت أختي حَمْنَة رضي الله عنها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تستشيره، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَيْنَ هِيَ مِمَّنْ يُعَلِّمُها كِتابَ رَبِّها وَسُنَّةَ نبِيِّها"؟ قالت: ومن هو يا رسول الله؟ قال:"زيدُ بْنُ حارِثَة - رضي الله عنه -"، فغضبت حمنة غضباً شديداً، فقالت: يا رسول الله! أتزوِّجُ ابنة عمتك مولاك؟ قالت: وجاءتني فغضبت أشد من غضبها، فقلت أشد من قولها، فأنزل الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [سورة الأحزاب: 36] الآية قالت: فأرسلت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: إني أستغفر الله، وأطيع الله ورسوله، وأفعل يا رسول الله ما رأيت، فزوجني زيداً.
وكنت أزري عليه، فشكاني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ، وَاتَّقِ الله"، فقال: يا رسول الله! أنا أطلقها، قالت: فطلقني، فلما انقضت عدتي لم أعلم إلا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد دخل على بيتي وأنا مكشوفة الشعر، فعلمت أنَّه أمر من السَّماء، فقلت: يا رسول الله! بلا خطبة ولا إشهاد؟ فقال:"اللهُ الْمُزَوِّجُ، وَجِبْرِيْلُ الشَّاهِدُ".
115 -ومنها: التهنئة بالنكاح، وبالتوبة، وبكل ما يهنأ به:
روى ابن عساكر عن عطاء رحمه الله تعالى قال: إن الله تعالى لما خلق حواء من ضِلَع آدم ليسكن إليها جاءته الملائكة، وهنوه، وسلموا عليه عليهم السلام.
وروى ابن المنذر عن محمَّد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه، وعن آبائه:"إن آدم عليه السَّلام لما تاب الله عليه جاءته الملائكة عليهم السَّلام أفواجاً تهنيه"يقولون: نهنئك توبة الله يا أبا محمد"."
116 -ومنها: تجنب اللهو، واللعب، وكل باطل:
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتاً فِيْهِ تَماثِيْلُ، أَوْ تَصاويرُ".