وروى الإمام أحمد، والبزار وصححه، والبيهقي عن علي رضي الله تعالى عنه قال: قيل لي ولأبي بكر رضي الله تعالى عنه يوم بدر؛ قيل لأحدنا:"معك جبريل"، وقيل للآخر:"معك ميكائيل"، قال: وإسرافيل
ملك عظيم يشهد القتال ولا يقاتل، ويكون في الصَّف.
93 -ومنها التسويم في الحرب:
قال الله تعالى: {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} [سورة آل عمران: 125] .
قرأ أبو عمر، وابن كثير، وعاصم: {مُسَوِّمِينَ} - بكسر الواو - على أنه اسم فاعل؛ أي: معلمين أنفسهم، وخيلهم، أو مرسلين خيلهم في الغارة.
وقرأ الباقون بفتح الواو على أنه اسم مفعول؛ أي: معلمين بعلامات.
واختلف في تلك العلامات، فقال علي رضي الله تعالى عنه: إن الملائكة اعتمت بعمائم بيض أرسلوها بين أكتافهم، وذلك في يوم بدر.
وتقدم عن ابن عباس نظيره، واستثنى منهم جبريل عليه السَّلام؛ فإنه كان بعمامة صفراء على مثال الزُّبير بن العوَّام رضي الله تعالى عنه.
روى أبو نعيم في"فضائل الصحابة"عن عروة رحمه الله تعالى
قال: نزل جبريل عليه السلام يوم بدر على سيما الزبير وهو معتجر بعمامة صفراء.
وروى هو، وابن عساكر عن عباد بن عبد الله بن الزُّبير: أنه بلغه أن الملائكة نزلت يوم بدر وهم طير بيض عليهم عمائم صفر، وكان على رأس الزبير يومئذٍ عمامة صفراء، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"نزَلَتِ الْمَلائِكَةُ عَلَىْ سِيْما أَبِيْ عَبْدِ الله"، قال: وجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه عمامة صفراء.
وروى ابن أبي شيبة، وابن جرير، وغيرهما عن عبد الله بن الزُّبير رضي الله تعالى عنهما: أن الزُّبير كان عليه يوم بدر عمامة صفراء معتجراً بها، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر.
وروى الطَّبراني بسند ضعيف، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم سود، ويوم حنين عمائم حمر.
وروى هو، وابن إسحاق عنه قال: كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض أرسلوها في ظهورهم، ويوم حنين عمائم حمر.
وقيل: كانت سيماهم أنهم كانوا على خيل بُلْقٍ.