ولما وقف شيخنا الإمام أبو العباس أحمد ابن الشيخ الإمام أبي النَّدى يونس العيثاوىِ الشافعي - نفع الله به، وفسح في مدته - على ما كتبته هنا استجاده، ثم قال: وفي تناوله لمفطر ما عند الغروب وعند
السحر مع العمل بالسنة فائدة أخرى، وهي أن عبادته تتعدد؟ فإنه يجدد لكل يوم نية، ويحصل على عبادة الصيام، وسنة الفطر، وسنة السحور.
* فَائِدَةٌ:
روى الحاكم في"المستدرك"عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"طَعامُ الْمُؤْمِنِيْنَ فِيْ زَمَنِ الدَّجَّالِ طَعامُ الْمَلائِكَةِ: التَّسْبِيْحُ وَالتَّقْدِيْسُ، فَمَنْ كانَ يَوْمَئِذٍ مَنْطِقَهُ التَّسْبِيْحُ وَالتَّقْدِيْسُ أَذْهَبَ اللهُ عَنْهُ الْجُوْعَ".
وفي هذا الحديث دليل لما ذكرناه من أنَّ الله تعالى يهب حالة شريفة لبعض عباده تغنيه عن الطَّعام والشَّراب، وأن هذه الحالة تكون في فتنة الدَّجال لكافة المؤمنين، وإنما كانت حينئذٍ لعموم أهل الإيمان لأن من فتنة الدجال أن يمر على البلدة فيقول لأهلها: اعبدوني، واتبعوني، فإن اتبعوه أمر السَّماء فأمطرت، والأرض فأنبتت، فكانوا في أرغد عيش، وإلا أمر السماء أن لا تمطر، والأرض أن لا تنبت، فكانوا في أضيق عيش، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ هذه الفتنة لا تضر المؤمنين إذا انقطعوا
بالتسبيح، والتقديس؛ فإنهم يستغنون بذلك عما تمطره السماء، وتنبته الأرض.
وروى ابن ماجه في"سننه"، وابن خزيمة في"صحيحه"، والحاكم في"مستدركه"، وغيرهم عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"يا أَيُّها النَّاسُ! إِنَّها لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ عَلَىْ وَجْهِ الأَرْضِ مُنْذُ ذَرَأَ اللهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ".