إلا أنه لا بأس باتباع المسلم جنازة قريبه الكافر.
قال الأذرعي: و لا] يبعد إلحاق الزوجة والمملوك بالقريب.
قال: وفي الجار نظر.
وفي اتباع المسلم جنازة المسلم الفاسق مع الثواب نفع الميت بالدُّعاء، وغيره.
57 -ومن خصال الملائكة عليهم السَّلام: المشي في الجنائز، والامتناع من الركوب فيها:
روى الترمذيُّ، وابن ماجه، وصححه الحاكم، عن ثوبان - رضي الله عنه - قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازةٍ، فرأى ناسًا ركبانًا، فقال:"أَلا تَسْتَحْيُوْنَ؟ إِنَّ مَلائِكَةَ اللهِ عَلَىْ أَقْدامِهِمْ، وَأَنْتُمْ عَلَىْ ظُهُوْرِ الدَّوابِّ؟!".
وروى أبو داود من حديثه أيضًا: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بدابة وهو مع الجنازة، فأبى أن يركبها، فلمَّا انصرف أُتِيَ بدابة، فركب، فقيل له، فقال:"إِنَّ الْمَلائِكَةَ كانَتْ تَمْشِيْ فَلَمْ أكُنْ لأَرْكَبَ وَهُمْ يَمْشُوْنَ، فَلَمَّا ذَهَبُوْا رَكِبْتُ".
وفي هذا الحديث إشارة إلى أنَّ كراهة الرُّكوب إنَّما هو في تشييع الجنازة وكذلك هو في مذهب الشّافعيِّ رضي الله تعالى عنه، إلا لعذرٍ.
ولا يكره الرُّكوب في الرُّجوع منها لهذا الحديث، وعليه حمل
حديث جابر بن سمُرة رضي الله تعالى عنه في"صحيح مسلم"، و"سنن أبي داود"، و"الترمذي"، قال: كنَّا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في جنازة أبي الدَّحداح وهو على فرس له يسعى، ونحن حوله، وهو يتوقَّص به.
بدليل رواية مسلم، وأبي داود، والنسائي عن جابر بن سمُرة أيضًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتبع جنازة أبي الدَّحداح ماشيًا، ورجع على فرس.
* فَائِدةٌ:
روى الديلمي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الْمَلائِكَةُ يَمْشُوْنَ مَعَ الْجَنازَةِ يَقُوْلُوْنَ: سُبْحانَ مَنْ تَعَزَّزَ بِالْقدْرَةِ، وَقَهَرَ الْعِبادَ بِالْمَوْتِ".
58 -ومنها: المشي أمام الجنازة:
روى أبو بكر بن أبي شيبة، عن ابن عم - رضي الله عنهما: أنَّ أباه أوصاه: إن أنت حملتني على السرير فامش مشيًا بين المشيين، وكن خلف الجنازة؛ فإن مقدمها للملائكة، وخلفها لبني آدم.