21] أي: يبعثون الموتى، وهو استدلال على نفي الشريك، بأن الإله الحق هو الذي ينشر الموتى، وسائر ما اتخذا إلها لا ينشر الموتى، فالإله الحق ليس هو سائر ما اتخذ إلها، فما اتخذ إلها ليس هو الإله الحق.
{لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ} (22) [الأنبياء: 22] هذا هو والدليل المشهور على التوحيد، ويسمى/ [138 ب/م] دليل التمانع، وتقريره من وجهين:
أحدهما: لو كان مع الله إله غيره لفسد العالم، واللازم باطل فالملزوم كذلك، بيان الملازمة:
أنه لو كان معه غيره، فليفرض أنهما اختلفا في الإرادة بأن أراد أحدهما تحريك جسم أو
إحياؤه، والاخر تسكينه أو إماتته، فإن تم مرادهما، اجتمع النقيضان أو انتفى مرادهما، ارتفع النقيضان، أو تم مراد أحدهما فقط فهو الإله الحق دون العاجز، فالإله الحق واحد.
فإن قيل: فرض اختلافهما محال، والمحال جاز أن/ [294/ل] يلزمه المحال، ونحن إنما نثبتهما قديمين حكيمين لا يختلفان ولا يتناقضان ولا تتعلق إرادة أحدهما بنقيض ولا ضد ما تتعلق به إرادة الاخر، فلا يلزم ما ذكرتم من المحال.
قلنا: إن كان اتفاقهما في الإرادة على جهة المصانعة من كل منهما لصاحبه، واتقاء الخلاف والمنافرة له، فهما عاجزان؛ إذ هذا شأن المصانع المداري، وإن كان اتفاقهما لقدم إرادتهما بحيث لا تتعلق إرادة أحدهما بغير ما تعلق به إرادة الاخر لزم إذا تعلقت إرادتهما بتحريك جسم في وقت بعينه أن تتعلق قدرتهما أيضا بتحريكه لئلا تتناقض الإرادة والقدرة في متعلقهما، وهو محال، وحينئذ يلزم توارد القدرتين القديمتين على مقدور واحد، والعلتان المستقلتان على معلول واحد وأنه محال، وإنما قلنا: إن توارد مؤثرين مستقلين على أثر واحد محال؛ لأن وجوده بكل واحد منهما يقتضي استغناءه عن الآخر، فلو وجد [بهما جميعا] لاستغنى عنهما جميعا، فيكون موجودا بكل واحد منهما غير موجود بواحد منهما وأنه محال.