فالجواب: لا نسلم، ويدل عليه قوله تعالى {كَيْفَ يُحْيِيِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَآ} .
{خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (37) }
في المراد بالإنسان قولان:
أحدهما: أنه النوع، وذلك أنهم كانوا يستعجلون العذاب {وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد} .
والمعنى أن ينبته من العجلة وعليها طبع كما قال: {وَكَانَ الإنسان عَجُولاً} [الإسراء: 11] .
«فَإِنْ قِيلَ» : مقدمة الكلام لا بد وأن تكون مناسبة للكلام وكون الإنسان مخلوقاً من العجل يناسب كونه معذوراً فيه فلم رتب على هذه المقدمة قوله: {فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ} ؟
فالجواب أنه تعالى نبه بهذا على أن ترك الاستعجال حالة مرغوب فيها.
القول الثاني: أن المراد بالإنسان شخص معين، فقال ابن عباس في رواية عطاء: نزلت هذه الآية في النضر بن الحرث.
وقال مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والسدي والكلبي ومقاتل والضحاك: المراد آدم عليه السلام.
وروى ابن جريج وليث بن أبي سليم قال: خلق آدم بعد كل شيء من آخر نهار يوم الجمعة، فلما دخل الروح رأسه ولم يبلغ الروح إلى رجليه [[عجل] ] إلى ثمار الجنة فوقع فقيل: {خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ} .
والقول الأول أولى، لأن الغرض ذم القوم، وذلك لا يحصل إلا إذا حملنا لفظ الإنسان على النوع.
{سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (37) }
«فَإِنْ قِيلَ» : القوم استعجلوا الوعيد على وجه التكذيب، ومن هذا حاله لا يكون مستعجلاً على الحقيقة؟
فالجَوابُ: أن استعجالهم بما توعدهم من عقاب الآخرة أو هلاك الدنيا يتضمن استعجال الموت، وهم عالمون بذلك فكانوا مستعجلين حقيقة.
{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47) }
«فَإِنْ قِيلَ» : أهل القيامة إمّا أن يكونوا عالمين بكونه - تعالى - عادلاً غير ظالم أو لا يعلمون ذلك.