وقال بعض المفسرين إن السجل اسم ملك موكل بالصحف ، فإذا مات الإنسان دفع كتابه إليه فطواه ورفعه ، والأول أولى ، لأن السجل هو مجموع الصحائف التي تسجل فيها الأعمال ، ومنه أخذ أهل الدنيا تسميتهم ما يدون به وقائع الأحوال الدنيوية سجلا في المحاكم وغيرها"كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ"بعد الموت مثل ما خلقناه أولا على هيئته ، وقد وعدنا الرسل بذلك"وَعْداً"حقا ثابتا لا يبدل ولا يغير وهو لازم"عَلَيْنا"بأن من خلقناه في الأزل كافرا نعيده بعد الموت كافرا ، ومن خلقناه مؤمنا نعيده يوم الحشر مؤمنا ، وهذا واجب علينا إنجازه على طريق الوفاء بالوعد"إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ"104 لما نعد به لا نخلفه البتة ، وهذه الآية والآية 30 من سورة الأعراف في ج 1 تؤيدان ما مشينا
عليه من تفسيرهما بأن الذي خلق يوم خلق الذر كافرا يموت كافرا ويحشر كافرا ولو عمل ما عمل من الخير كإبليس ، والذي خلق مؤمنا يموت ويحشر مؤمنا ، ولو فعل ما فعل من الشر ، كسحرة فرعون ، والحديث الصحيح الذي ذكرناه في الآية 84 من سورة الإسراء في ج 1 ، يؤيد هذا بزيادة فيما يبدو للناس ، كما هو في صحيح البخاري ، وعليه فلا عبرة فيما يقع للعبد في متوسط عمره من أفعال الخير والشر ، وإنما العبرة بالخاتمة نسأل اللّه حسنها.