قالوا نسجت الشياطين لسليمان بساطا ذهبا في إبريسم فرسخا في فرسخ ، وكان يوضع له منبر من ذهب وسطه فيقعد عليه وحوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة ، يقعد عليها الأنبياء والعلماء وحولهم الوجهاء والأمراء ، وحولهم عامة الناس ، وحول الناس الجن والشياطين ، وتظلّهم الطير بأجنحتها ، وترفع الصبا البساط مسيرة شهر صباحا ومثلها مساء ، وذلك بمدة ساعة أو ساعة ونصف على الاختلاف في تقدير الفرسخ ، لأن الغدو من
مطلع الفجر إلى طلوع الشمس ، والرواح مثله من اصفرار الشمس إلى غروبها راجع الآية 12 من سورة سبأ المارة.
قالوا وكان يسير في الريح الليّنة إلى العراق فيقيل ببلخ وتخلّل بلاد الترك وجاوزها إلى الصين ، ثم إلى قرب مطلع الشمس على ساحل البحر حتى أتى إلى السند وجاورها إلى مكران وكرمان في أرض فارس ، وغدا منها فقال في بكسكى ، ثم راح إلى الشام ، وكان مستقره تدمر ، وفي ذلك قال النّابغة:
ألا سليمان إذ قال المليك له قم في البرية فاصددها عن النفد
وجيّش الجن إني قد أذنت لهم يبنون تدمر بالصفاح والعمد