والحكم الشرعي في هذا هو أن ما أفسدته الماشية المرسلة من مال الغير نهارا فلا ضمان على ربّها لأن أصحاب الزرع مكلفون يحفظ زرعهم نهارا من المواشي التي تسرح فيه ، وإن كان ليلا فعليه الضمان لأن أهل المواشي مكلفون يحفظها ليلا في مراحها لئلا تتسرب إلى مال الغير فتتلفه حال غفلة أهله ، يدل على هذا ما رواه حرام بن سعيد بن محيصة أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطا (بستانا) لرجل من الأنصار فأفسدت فيه ، فقضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن على أهل الأموال حفظها بالنهار ، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل - أخرجه أبو داود مرسلا - وما روى الشيخان من قوله صلّى اللّه عليه وسلم: جرح
العجماء جبار ولم يقيده بليل ولا نهار ، وقد أخذ أبو حنيفة بهذا ولم يقض بالضمان أصلا ، وأخذ الشافعي بالحديث المشار إليه على التفصيل الذي فيه ، وكان حكم داود عليه السلام وابنه بالاجتهاد ، ولأنه لو كان بالنص لما جاز لسليمان الاعتراض عليه ، ولا لداود الرجوع عنه ، وان اللّه تعالى حمد هذا لصوابه ، وأثنى على الآخر باجتهاده.
قال الحسن: لو لا هذه الآيات لهلك الحكام.
روى البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال: قال صلّى اللّه عليه وسلم إذا حكم الحاكم باجتهاده فأصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر.