فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 291190 من 466147

وهناك من قال إن حكمهما كان بالنص ، إلا أن الآخر نسخ الأول وفيه ما فيه فضلا عن أنه يوجب عدم جواز الاجتهاد للأنبياء ، لأن سليمان لم يتنبأ بعد لينزل عليه شرع ، يدل عليه قوله تعالى"فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ"أي قضية الحكم بطريق الإلهام ، وإنما ركن داود لحكم سليمان ، لأنه رآه موافقا وأرفق من حكمه بحق الطرفين ، ولأنه علم حذاقته قبل هذه ، وذلك على ما قالوا إن امرأة تبتّلت واستغرقت أوقاتها بالعبادة ، وكان لها جاريتان جميلتان ، قالت إحداهما للأخرى قد طال علينا البلاء ، لأن هذه لا تريد الرجال ، وإننا بشر فلو فضحناها لرجمت وخلصنا منها ، فصرنا إلى الرجال من بعدها ، فأخذنا ماء أبيض ونضحتاه على سوءتها وهي تصلي ، وخرجنا إلى داود عليه السلام فقالتا له إنها قد بغت ، وكان حد الزنى عنده الرجم ، فرفعت إلى داود والماء لأبيض في ثيابها ، فسألها فأنكرت ، وسألها عن الماء ، فقالت لا أدري لعله ماء أبيض أو شيء مفتعل ، فأراد رجمها ، فقال سليمان ائتوني بنار ، فإنه إن كان ماء أبيض اجتمع ، وإن كان ماء الرجل تفرق ، فأتي بنار فوضعها عليه فاجتمع فدرأ عنها الحد ، وهذا من ذكانه عليه السلام وحدة فطنته.

ولهذا البحث صلة بعد الآية الآتية.

قال تعالى"وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ"يسبحن أيضا ويسرن معه حيث سار وهذا هو تسخيرها"وَكُنَّا فاعِلِينَ"79 أمثال هذه المعجزات لأنبيائنا ومن شأننا أن نفعل أكثر من ذلك فليس ببدع منا وإن كان بديعا وعجيبا عندكم أيها الناس"وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ"دروع من حديد بدليل قوله"لِتُحْصِنَكُمْ"

مِنْ بَأْسِكُمْ""

من أن ينالكم سلاح عدوكم في الحرب"فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ"80 يا آل داود ، وهذا استفهام بمعنى الأمر ، أي أديموا الشكر للّه على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت