بعدها من سورة هود أيضا ،"وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ"الذي انطلقت فيه الأغنام فأهلكته وهو معنى قوله"إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ"لبلاد دخلت فيه فأفسدته كله"وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ"78.
مطلب أن الجمع ما فوق الاثنين ، وأحكام داود وسليمان ، والبساط وسيره وما يتعلق بذلك:
في هذا الجمع دليل المناطقة القائلين أقل الجمع اثنان وعليه اللغات الأجنبية كلها إذ ليس عندهم تثنية بين الجمع والمفرد وعليه قوله تعالى (فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) الآية 11 من سورة النساء في ج 3 ، والمراد أخوان ، وقرئ لحكمهما قراءة شاذة ، وقيل إن الحكم كما يضاف إلى الحاكم يضاف إلى المتحاكمين فيكون معهما جمعا ، تأمل وراجع الآية 116 من الصافات المارة.
وخلاصة هذه القصة:
قالوا دخل على داود عليه السلام رجلان ، قال أحدهما إن غنم هذا قد دخلت في زرعي ليلا فلم تبق منه شيئا ، واعترف الآخر بذلك ، فحكم عليه السلام بالغنم كلها لرب الزرع ، فلما خرجا قال لهما سليمان: كيف قضى بينكما ؟ فأخبراه بالحكم ، فقال غير هذا أوفق وأرفق ، فعادا فأخبرا داود ، فدعاه وقال له بحق الأبوة والنبوة إلا أخبرتني بالذي هو أولى بهما وأحسن ، قال له ادفع لصاحب الحرث ، الغنم فينتفع بدرّها ونسلها وصوفها ، وأمر صاحبها يزرع لصاحب الحرث مثل حرثه حتى إذا صار كهيئة يوم أكل دفع إلى صاحبه واستعاد صاحب الغنم غنمه ، وبهذه الصورة يرتفع الضرر عن الطرفين ، ويعود كل لماله كما كان ، فقال داود عليه السلام الأمر هو ما قضبت وحكم به ، وكان عمر سليمان إذ ذاك إحدى عشرة سنة ، ومن ذلك اليوم يقال: الرجوع إلى الحق فضيلة ، والاعتراف بالخطأ خير من التمادي في الباطل ، والخطأ في البراءة خير من الخطأ بالحكم.