أراد احْسَسْنَ فنقلت حركة السين إلى الحاء ثم حذفت تخفيفاً، وفي بعض الروايات حسين، وقرأت فرقة"ظللت"، وظل معناه أقام يفعل الشيء نهاراً، ولكنها قد تستعمل في الدائب ليلاً ونهاراً بمثابة طفق. و {عاكفاً} معناه ملازماً حدباً. وقرأت فرقة"لنحرِقنه"بتخفيف الراء بمعنى النار، وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عباس"لنحرُقنَّه"بضم الراء وفتح النون بمعنى لنبردنه بالمبرد، وقرأ نافع وغيره"لنُحرِّقنه"بضم النون وكسر الراء وشدها وهذا تضعيف مبالغة لا تعدية وهي قراءة تحتمل الحرق بالنار وتحتمل بالمبرد، وفي مصحف أبي وعبدالله بن مسعود"لنذبحنه ثم لنحرقنه ثم لننسفنه"، وهذه القراءة مع رواية من روى أن العجل صار لحماً ودماً، وعلى هذه الرواية يتركب أن يكون هناك حرق بنار وإلا فإذا كان جماداً من ذهب فإنما هو حرق بمبرد اللهم إلا أن تكون إذابة ويكون النسف مستعاراً لتفريقه في اليم مذاباً. وقرات فرقة"لننسِفنه"بكسر السين، وقرأت فرقة"لننسُفنه"بضم السين. و"النسف"تفريق الريح الغبار وكل ما هو مثله كتفريق الغربال ونحوه فهو نسف .. و {اليم} غمر الماء من بحر وغيره وكل ما غمر الإنسان من الماء فهو يم، و {نسفاً} تأكيد بالمصدر. واللام في قوله: {لنحرقنه} لام القسم، وفي هذه الآية من القصص أن موسى عليه السلام برد العجل حتى رجع كالغبار ثم ذراه في البحر ثم أمر بني إسرائيل أن يشرب جميعهم من الماء فكلما شرب من كان في قلبه حب العجل خرج على شاربه من الذهب فضيحة له، وقال مكي رحمه الله وأسند أن موسى عليه السلام كان مع السبعين في المناجاة وحينئذ وقع أمر العجل وان الله تعالى أعلم موسى بذلك فكلمه موسى عنهم وجاء بهم حتى سمع لفظ بني إسرائيل حول العجل فحينذ أعلمهم موسى ع وهذه رواية، الجمهور على خلافها وإنما تعجل موسى عليه السلام وحده فوقع أمر العجل ثم جاءه موسى وصنع ما صنع بالعجل ثم خرج
بعد ذلك بالسبعين على معنى الشفاعة في ذنب بني إسرائيل وأن يطلعهم أيضاً على أمر المناجاة فكان لموسى عليه السلام نهضتان والله أعلم. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 4 صـ}