ولما فرغ من نصيحة أقرب الناس إليه وأحقهم بنصيحته وحفظه على الهدى إذ كان رأس الهداة ، تشوف السامع إلى ما كان من غيره ، فاستأنف تعالى ذكره بقوله: {قال} أي موسى عليه السلام لرأس أهل الضلال معرضاً عن أخيه بعد قبول عذره.
جاعلاً ما نسب إليه سبباً لسؤاله عن الحامل له عليه: {فما خطبك} أي أمرك هذا العجيب العظيم الذي حملك على ما صنعت وأخبرني العزيز العليم أنك أنت أضللتهم به {يا سامري قال} السامري مجيباً له: {بصرت} من البصر والبصيرة {بما لم يبصروا به} من أمر الرسول الذي أجاز بنا البحر {فقبضت} أي فكان ذلك سبباً لأن قبضت {قبضة} أي مرة من القبض ، أطلقها على المقبوض تسمية للمفعول بالمصدر {من أثر} فرس ذلك {الرسول} أي المعهود {فنبذتها} في الحلي الملقى في النار ، أو في العجل {وكذلك} أي وكما سولت لي نفسي أخذ اثره {سولت} أي حسنت وزينت {لي نفسي} نبذها في الحلي فنبذتها ، فكان منها ما كان ، ولم يدعني إلى ذلك داع ولا حملني عليه حامل غير التسويل.