فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288792 من 466147

(وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي(90)

وجملة: وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ ... قسمية مؤكدة لما قبلها.

أي: والله لقد نصح هارون - عليه السلام - عبدة العجل من قومه، قبل رجوع موسى إليهم، فقال لهم مستعطفا: .. يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ .. أي: يا قوم إن ضلالكم وكفركم إنما هو بسبب عبادتكم العجل، فالضمير في بِهِ يعود إلى العجل.

وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ هو وحده المستحق للعبادة والطاعة.

وجمع - سبحانه - بين لفظي الرب والرحمن، لجذبهم نحو الحق، واستمالتهم نحوه، وللتنبيه على أنهم متى تابوا قبل الله توبتهم، لأنه - سبحانه - هو الرحمن الرحيم.

والفاء في قوله: فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي لترتيب ما بعدها على ما قبلها.

أي: وما دام الأمر كذلك فاتبعوني وأطيعوا أمرى، في الثبات على الحق، وفي نبذ عبادة العجل، وفي المحافظة على ما عاهدكم عليه موسى - عليه السلام - .

ولكن هذه النصيحة الحكيمة من هارون لهم لم تجد أذنا صاغية. بل قابلوا نصيحته لهم بالاستخفاف والتصميم على ما هم فيه من ضلال، إذ قالوا في الرد عليه: لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ أي: سنستمر على عبادة العجل، وسنواظب على هذه العبادة مواظبة تامة حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى فنرى ماذا سيكون منه.

فهم لجهالاتهم وانطماس بصائرهم، وسوء أدبهم، يرون أن هارون - عليه السلام - ليس أهلا للنصيحة والطاعة، مع أنه قد خاطبهم بأحكم أسلوب، وألطف منطق.

قال الرازي: واعلم أن هارون - عليه السلام - سلك في هذا الوعظ أحسن الوجوه لأنه زجرهم عن الباطل - أولا - بقوله: يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ ثم دعاهم إلى معرفة الله - ثانيا - بقوله: وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ ثم دعاهم - ثالثا - إلى معرفة النبوة بقوله:

فَاتَّبِعُونِي ثم دعاهم - رابعا - إلى الشرائع بقوله: وَأَطِيعُوا أَمْرِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت