{وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) }
بين جل وعلا في هاتين الآيتين الكريمتين: أن بني إسرائيل لما فتنهم السامري وأضلهم بعبادة العجل ، نصحهم نبي الله هارون عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ، وبين لهم عبادتهم العجل فتنة فتنوا بها. أي كفر وضلال ارتكبوه بذلك ، وبين لهم أن ربهم الرحمن خالق كل شيء جل وعلا ، وأن عجلاً مصطنعاً من حلي لا يعبده إلا مفتون ضال كافر. وأمرهم باتباعه في توحيد الله تعالى ، الوفاء بموعد موسى عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام وأن يطيعوه في ذلك. فصارحوه بالتمرد والعصيان والديمومة على الكفر حتى يرجع موسى. وهذا يدل على أنه بلغ معهم غاية جهده وطاقته ، وأنهم استضعفوه وتمردوا عليه ولم يطيعوه.
وقد أوضح هذا المعنى في غير هذا الموضع ، كقوله في « الأعراف » : {قَالَ ابن أُمَّ إِنَّ القوم استضعفوني وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعدآء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ القوم الظالمين} [الأعراف: 150] . فقوله عنهم في خطابهم له {لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ} يدل على استضعافهم له وتمردهم عليه المصرح به في « الأعراف » كطما بينا. وقال أبو عبد الله القرطبي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآيات الكريمات ما نصه. وسئل الإمام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله: ما يقول سيدنا الفقيه في مذهب الصوفية؟ واعلم حرس الله مدته: أنه اجتمع جماعة من رجال فيكثرون من ذكر الله تعالى وذكر محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم إنهم يوقعون بالقضيب على شيء من الأديم ، ويقوم بعضهم يرقص ويتواجد حتى يقع مغشياً عليه ، ويحضرون شيئاً يأكلونه. هل الحضور معهم جائز أم لا؟ أفتونا مأجورين. وهذا القول الذي يذكرونه.