وانظر إلى الفرق بين قوله تعالى: عن نبينا صلى الله عليه وسلم: {مَا زَاغَ البصر وَمَا طغى} [النجم: 17] وقوله عن موسى عليه السلام: {قال هي عصاي} [طه: 18] الخ ترى الفرق واضحاً بين الحبيب والكليم مع أن لكل رتبة التكريم صلى الله عليه وسلم.
وذكر بعضهم أن في الآيات ما يشعر بالفرق بينهما أيضاً عليهما الصلاة والسلام من وجه آخر وذلك أن موسى عليه السلام كان يتوكأ على العصا والنبي صلى الله عليه وسلم كان يتكل على فضل الله تعالى ورحمته قائلاً مع أمته وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ولذا ورد في حقه {حَسْبُكَ الله وَمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين} [الأنفال: 64] على معنى وحسب من اتبعك.
وأيضاً إنه عليه السلام بدأ بمصالح نفسه في قوله: {قَالَ هِىَ} ثم مصالح رعيته بقوله: {وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِى} [طه: 18] والنبي صلى الله عليه وسلم لم يشتغل إلا باصلاح أمر أمته اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون ، فلا جرم يقول موسى عليه السلام يوم القيامة.
نفسي نفسي والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"أمتي أمتي"انتهى ، وهو مأخوذ من كلام الإمام بل لا فرق إلا بيسير جداً.
ولعمري أنه لا ينبغي أن يقتدي به في مثل هذا الكلام كما لا يخفى على ذوي الأفهام.
وإنما نقلته لأنبه على عدم الاغترار به نعود بالله تعالى من الخذلان {رَبّ اشرح لِى صَدْرِى} [طه: 25] لم يذكر عليه السلام بم يشرح صدره وفيه احتمالات.
قال بعض الناس: إنه تعالى ذكر عشرة أشياء ووصفها بالنور.