والترجي في قوله - تعالى -: لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى على بابه إلا أنه يعود إلى موسى وهارون.
أي: اذهبا إليه، وإلينا له القول، وباشرا الأمر معه مباشرة من يرجو ويطمع في نجاح سعيه، وحسن نتيجة قوله.
وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكشاف بقوله: والترجي لهما أي: اذهبا على رجائكما وطمعكما وباشرا الأمر مباشرة من يرجو أن يثمر عمله فهو يجتهد بطوقه، ويحتشد - أي - يستعد ويتأهب - بأقصى وسعه، وجدوى إرسالهما إليه مع العلم أنه لن يؤمن، إلزام الحجة،
وقطع المعذرة، كما قال - تعالى -: وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى.
ويرى بعضهم أن الترجي هنا للتعليل. أي: فقولا له قولا لينا لأجل أن يتذكر أو يخشى.
قال الآلوسي: قال الفراء: «لعل» هنا بمعنى كي التعليلية .. وعن الواقديّ: أن جميع ما في القرآن من «لعل» فإنها للتعليل، إلا قوله - تعالى - وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ فإنها للتشبيه أي: كأنكم تخلدون.
ثم حكى - سبحانه - ما قاله موسى وهارون عند ما أمرهما - جل جلاله - بذلك فقال:
قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى.
أي: قال موسى وهارون بعد أن أمرهما ربهما بالذهاب إلى فرعون لتبليغه دعوة الحق:
يا ربنا إننا نخاف أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أي يعاجلنا بالعقوبة قبل أن ننتهي من الحديث معه في الأمر.
يقال: فرط فلان على فلان يفرط إذا عاجله بالعقوبة وأذاه بدون تمهل، ومنه قولهم:
فرس فارط، أي سابق لغيره من الخيل.
أَوْ أَنْ يَطْغى أي يزداد طغيانه، فيقول في حقك يا ربنا مالا نريد أن نسمعه، ويقول في حقنا ما نحن برءاء منه، ويفعل معنا ما يؤذينا.
وقد جمع - سبحانه - بين القولين اللذين حكاهما عنهما، لأن الطغيان أشمل من الإفراط، إذ الجملة الأولى تدل على الإسراع بالأذى لأول وهلة، أما الثانية فتشمل الإسراع بالأذى، وتشمل غيره من ألوان الاعتداء سواء أكان في الحال أم في الاستقبال.