فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287296 من 466147

والمعنى: أي فكلماه بكلام رقيق لين، ليكون أوقع في نفسه، وأنجع في استجابته للدعوة، فبرقيق القول تلين قلوب العصاة، وتنكسر سورة الطغاة، ومن ثم جاء الأمر به لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ومن هذا ما حكى عن موسى في قوله لفرعون: {فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) } وقوله تعالى: {وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى} .

ثم علل الأمر بإلانة القول بقوله: {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ} ؛ أي: لعل فرعون يتذكر بما بلَّغُتماه من ذكري، ويرغب فيما رغَّبتُماه فيه {أَوْ يَخْشَى} عقابي، وكلمة {أَوْ} لمنع الخلو دون الجمع. انتهى من"الإرشاد"؛ أي: باشرا مباشرة من يرجو ويطمع تذكره أو خشيته، فالرجاء والطمع راجع إليهما؛ أي: قولا له ذلك راجين أن يترك الإصرار على إنكار الحق وتكذيبه، وإما بأن يتذكر ويتعظ ويقبل الحق قلبًا وقالبًا، أو بأن يتوهم أنه حق فيخشى بذلك، من أن يصر على الإنكار، ويبقى مترددًا ومتوقفًا بين الأمرين، وذلك خير بالنسبة إلى الإنكار والإصرار عليه، لأنه من أسباب القول، ولقد تذكر فرعون وخشي حين لم ينفعاه، وذلك حين ألجمه الغرق، {قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} .

وقيل: {لعل} هاهنا بمعنى الاستفهام، والمعنى: فانظرا هل يتذكر أو يخشى، وقيل: بمعنى كي، والتذكر: النظر فيما بلَّغاه من الذكر، وهو إمعان الفكر فيه، حتى يكون ذلك سببًا في الإجابة، والخشية: هي خشية عقاب الله الموعود به على لسانهما.

والظاهر: أن {لعل} في مثل هذا لتوقع حصول ما بعدها؛ أي: أديا الرسالة، وقوما بتنفيذ ما دعوتكما إليه، واسعيا إلى إنجازه، سعي من يرجو ويطمع أن يثمر عمله، ولا يخيب سعيه، فهو يجتهد قدر استطاعته، ويحتشد بأقصى وسعه، آملًا أن تكلل أعماله بالنجاح والفوز والفلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت