قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ، لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى، الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً .. فيكون قوله تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً .. تدليلا على أن الله عزّ وجل لا يضل ولا ينسى، وفي الوقت نفسه تعريفا على الله، فيكون الكلام الجديد متضمنا الإجابة عن السؤالين بآن واحد:
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً أي بساطا وفراشا، أي صالحة للقرار والاستقرار والنوم والراحة وَسَلَكَ أي جعل لَكُمْ فِيها سُبُلًا أي طرقا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ أي من السحاب السَّماءِ أي مطرا فَأَخْرَجْنا بِهِ أي بالماء أَزْواجاً أصنافا مِنْ نَباتٍ شَتَّى أي مختلف، أي فأخرج الله بهذا الماء أنواع النباتات من زروع وثمار، ومن حامض وحلو ومر، بعضها للناس، وبعضها للبهائم التي تخدم الإنسان، والتي كثير من علفها هو مما يفضل عن حاجة الإنسان، مما لا يقدر الإنسان على أكله، وفي اختلاف منافع النباتات المختلفة واختلاف لونها ورائحتها وشكلها بما يخدم مصالح الإنسان دليل على أن هناك ذاتا هي التي سخرت كل شيء في هذه الأرض لصالح الإنسان، وفي كتابنا (الله جل جلاله) تحدثنا كثيرا عن ظاهرتي العناية والإرادة مستدلين بهما بما لا يقبل الجدل على وجود الله.
وبمناسبة قوله تعالى فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى قال صاحب الظلال:
(وقد شاء الخالق المدبر أن يكون النبات أزواجا كسائر الأحياء. وهي ظاهرة مطردة في
الأحياء كلها. والنبات في الغالب يحمل خلايا التذكير وخلايا التأنيث في النبتة الواحدة، وأحيانا يكون اللقاح في نبتة ذكر منفردة كما هو الحال في الفصائل الحيوانية.
وبذلك يتم التناسق في نواميس الحياة ويطرد في كل الفصائل والأنواع .. ).
ملاحظة: