فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287288 من 466147

هم وإن لم يعبدوه فإن عملهم عند الله مضبوط عليهم، وسيجزيهم بعملهم في كتاب الله، وهو اللوح المحفوظ، وكتاب الأعمال» وعلى كل فإن مراده الفرار من إلزام موسى الحجة؛ ولذلك أجاب موسى على كلامه جوابا سريعا، وعاد ليقيم الحجة عليه بلفت نظره إلى مظاهر هذا الكون، وفي ذلك تعليم لنا ألا ندخل مع الكافرين في المسارب التي يريدون أن يدخلونا فيها للفرار من الإلزامات الواضحة لهم

قالَ موسى مجيبا عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ أي في اللوح المحفوظ، أي هذا سؤال عن الغيب، وقد استأثر الله بعلمه لا يعلمه إلا هو، وما أنا إلا عبد مثلك؛ لا أعلم منه إلا ما أخبرني به علام الغيوب، وعلم أحوال القرون مكتوب عند الله في اللوح المحفوظ لا يَضِلُّ رَبِّي أي لا يخطئ شيئا وَلا يَنْسى شيئا وصف علمه تعالى بأنه بكل شيء محيط، وأنه لا ينسى شيئا تبارك وتعالى وتقدس، وتنزه، فإن علم المخلوق يعتريه

نقصانان: أحدهما عدم الإحاطة بالشيء، والآخر نسيانه بعد علمه، فنزه الله عن ذلك، وذكر ذلك بعد قوله تعالى فِي كِتابٍ إشارة إلى أن الكتاب ليس خشية الخطأ

والنسيان، بل لحكم، منها أن يعلم الملائكة أن معمول الخلق يوافق معلومه عزّ وجل وأن الأمر في غاية الضبط، وفي ذلك تعليم للإنسان أن يضبط الأمور في كل حال بالكتابة، ثم يستأنف موسى التعريف على الله الذي بدأه بقوله: رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً .. ). هذه وجهة نظر ابن كثير في السياق وهو الذي يتفق مع ما استنتجناه من أن موسى - عليه السلام - فوت على فرعون فرصته في الفرار من الجواب الملزم، إلا أنه يمكن أن يفهم السياق فهما آخر وهو: أن يكون موسى أجاب فرعون على سؤاله الثاني المستكن في السؤال الأول ثم استمر بما يحقق الجواب عن السؤالين مفوتا الفرصة على فرعون في التقديرين من الفرار من الإلزام، وعلى هذا يكون السياق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت