إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ هذا تفسير ثان لنعمة الله على موسى فَتَقُولُ إذا رفضت المراضع هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ أي على من يضمه إلى نفسه فيربيه، وأرادت بتلك المرضعة أمه فَرَجَعْناكَ أي فرددناك إِلى أُمِّكَ كما وعدناها كما هو مذكور في سورة القصص كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها بلقائك وَلا تَحْزَنَ على فراقك وَقَتَلْتَ نَفْساً أي القبطي الكافر فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وهو ما حصل له بسبب عزم آل فرعون على قتله، ففر منهم هاربا حتى ورد ماء مدين وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً أي ابتليناك ابتلاء بإيقاعك في المحن، وتخليصك منها، هذا تذكير من الله لموسى بالمحن التي مر فيها، وكيف أن كل محنة كانت كافية في عالم الأسباب لأن تقضي عليه، لولا أن نجاه الله منها، وفي ذلك تثبيت لقلبه وتقوية له فيما سيلاقيه من أخطار فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ أي في أرض مدين وبين أهلها ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى أي ثم جئت موافقا لقدر الله وإرادته. وقال مجاهد: أي جئت على موعد. وقال قتادة:
جئت على قدر الرسالة والنبوة. والمعنى بشكل عام.
ثم جئت على موعد مع قدرنا لتكون رسولا نبيا وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي أي اخترتك واصطفيتك لوحيي ورسالتي، لتتصرف على إرادتي ومحبتي. قال الزجاج في معناها أي: اخترتك لأمري، وجعلتك القائم بحجتي، والمخاطب بيني وبين خلقي، كأني أقمت عليهم الحجة وخاطبتهم
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي أي بحجتي وبراهيني ومعجزاتي وَلا تَنِيا أي ولا تفترا فِي ذِكْرِي أي لا تضعفا فيه، والمراد أن عليهما ألا يفترا عن ذكر الله في كل حال، ومن ذلك تبليغ الرسالة، ومواجهة فرعون، دل ذلك على أن رجل الدعوة لا ينبغي أن يفتر عن ذكر الله، ومتى فتر قصر، ولم يستطع الدعوة والمتابعة والمواجهة والمجابهة على ما يقتضيه أمر الله
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى أي جاوز الحد بادعائه الربوبية