فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287250 من 466147

(مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى(55)

استعلى فرعون على الخلق، واختبر الله به أهل مصر اختبارا شديدا حتى إنه فرض عليهم أن يجعلوه إلها فجعلوه، وفرض عليهم عبادة العجل فعبدوه، وأوجب عليهم أن يلغوا عقولهم في عقله، ورأيهم في رأيه، حتى إنه ليقول لهم مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ، فبين الله تعالى أنه من الأرض، ويعود إلى الأرض، ثم يكون الحساب الشديد على ما قدم من عمل، ولذا قال تعالى:

(مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) .

فعظامه ولحمه نبت من تراب، فآدم أبوه، وأبو الخليقة خلق من طين، ثم كان غذاء ذريته من نبات الأرض الذي ينبت في الطين، ومن حيوان الأرض الذي يتغذى من نباتها، وهكذا كان لحمه، ولقد كان خطاب الله تعالى لفرعون الذي استكبر واستعلى ليخفف من غلوائه.

وما أن تنتهي حياته في الدنيا حتى يعود إلى الأرض التي نبت منها، وصوره الله من طينها، ولذا قال تعالى: (وَفِيهَا نُعِيدُكمْ) بأن تدفنوا فيها، وعبر سبحانه وتعالى بقوله: (وَفِيهَا نُعِيدُكمْ) فعدى بـ"في"دون"إلى"؛ للإشارة إلى أنه لم يخرج من محيط الأرض فمنها خلق وفيها يحيى فهو مستمر فيها حيًّا وميتًّا.

وإنه سيخرج بعد ذلك بتجميع أجزائه المتفرقة، ولذا قال سبحانه: (وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) لكن هذا الإخراج ليس خلقا جديدا كما خلقكم منها، بل هو إعادة بجمع المتفرق في أجزائها، كما قال تعالى: (قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا(50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ. . .).

تلك موعظة الله لفرعون، وتلك آياته. انتهى انتهى {زهرة التفاسير} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت