(فاستمع لما يوحى) إليك مني أو للوحي، وفيه نهاية الهيبة والجلال له كأنه قال لقد جاءك أمر عظيم فتأهب له.
(إنني أنا الله لا إله إلا أنا) ثم أمره بالعبادة فقال: (فاعبدني) لأن اختصاص الإلهية به سبحانه موجب لتخصيصه بالعبادة (وأقم الصلاة) خصها بالذكر مع كونها داخلة تحت الأمر بالعبادة لكونها أشرف طاعة وأفضل عبادة وعلل الأمر بإقامة الصلاة بقوله: (لذكري) أي لتذكرني، فإن الذكر الكامل لا يتحقق إلا في ضمن العبادة والصلاة، أو المعنى لتذكرني فيهما لاشتمالهما على الأذكار أو لذكري إياك أو لذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري، أو لأمري بها في الكتاب وذكري إياها، أو لتكون ذاكراً إلى غير ناس، وقيل لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة، أو المعنى أقم الصلاة متى ذكرت أن عليك صلاة وقيل لذكر صلاتي.
وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها، فإن الله قال: (أقم الصلاة لذكري) ."
وأخرج الترمذي وابن ماجه وابن حبان وغيرهم من حديث أبي هريرة قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله قال: (أقم الصلاة لذكري) ". وكان ابن شهاب يقرؤها للذكرى، وقيل المعنى لأذكرك بالمدح في عليين، فالمصدر على هذا يحتمل الإضافة إلى الفاعل أو إلى المفعول. وقيل لإخلاص ذكري وطلب وجهي، ولا ترائي فيها، ولا تقصد بها غرضاً آخر.
(إن الساعة) أي التي هي وقت الحساب والعقاب (آتية) أي كائنة وحاصلة لا محالة فاعمل الخير من عبادة الله والصلاة، وهذا تعليل لما قبله من الأمر (أكاد) أي أريد، قاله الأخفش. وقيل صلة (أخفيها) قال الواحدي: قال أكثر المفسرين: أخفيها من نفسي، وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد وقتادة. وقال المبرد وقطرب: هذا على عادة مخاطبة العرب، يقولون إذا بالغوا في كتمان الشيء: كتمته حتى من نفسي، أي لم أطلع عليه أحداً.