قال: ويجوز أن يكون مصدراً ؛ لأن معنى سنعيدها: سنسيرها ، ويجوز أن يكون المصدر بمعنى اسم الفاعل ، أي سائرة ، أو بمعنى اسم المفعول ، أي مسيرة.
والمعنى: سنعيدها بعد أخذك لها إلى حالتها الأولى التي هي العصوية.
قيل: إنه لما قيل له: {لا تخف} بلغ من عدم الخوف إلى أن كان يدخل يده في فمها ويأخذ بلحيها.
{واضمم يَدَكَ إلى جَنَاحِكَ} قال الفراء والزجاج: جناح الإنسان عضده ، وقال قطرب: جناح الإنسان جنبه.
وعبر عن الجنب بالجناح ؛ لأنه في محل الجناح ، وقيل: إلى بمعنى مع ، أي مع جناحك ، وجواب الأمر {تَخْرُجْ بَيْضَاء} أي تخرج يدك حال كونها بيضاء ، ومحل {مِنْ غَيْرِ سُوء} النصب على الحال ، أي كائنة من غير سوء.
والسوء: العيب ، كني به عن البرص ، أي تخرج بيضاء ساطعاً نورها تضيء بالليل والنهار كضوء الشمس من غير برص.
وانتصاب {آيةً أُخْرَى} على الحال أيضاً ، أي معجزة أخرى غير العصا.
وقال الأخفش: إن آية منتصبة على أنها بدل من بيضاء.
قال النحاس: وهو قول حسن.
وقال الزجاج: المعنى: آتيناك أو نؤتيك آية أخرى لأنه لما قال: {تَخْرُجْ بَيْضَاء} دلّ على أنه قد آتاه آية أخرى ، ثم علل سبحانه ذلك بقوله: {لِنُرِيَكَ مِنْ ءاياتنا الكبرى} قيل: والتقدير: فعلنا ذلك لنريك ، و {من آياتنا} متعلق بمحذوف وقع حالاً ، و {الكبرى} معناها: العظمى ، وهو صفة لموصوف محذوف ، والتقدير: لنريك من آياتنا الآية الكبرى ، أي لنريك بهاتين الآيتين يعني: اليد والعصا بعض آياتنا الكبرى ، فلا يلزم أن تكون اليد هي الآية الكبرى وحدها حتى تكون أعظم من العصا ، فيرد على ذلك أنه لم يكن في اليد إلا تغير اللون فقط بخلاف العصا ، فإن فيها مع تغير اللون الزيادة في الحجم وخلق الحياة والقدرة على الأمور الخارقة.