ليضرب به وجهه ولغيره فيأتي عَلَى فقره ومسكنته فردًا من ماله لم يؤت منه غير تبعته وفردًا
على الأول حال مقدرة هذا خلاصة كلامه وإنما كان حالًا مقدرة في الأول لأن الفرد عَلَى
هذا الوجه هُوَ ما يكون نتيجة للوراثة بالْمَعْنَى الذي ذكره من انزواء ما يقوله عنه وإعطائه
لمن يستحقه والانفراد الذي هُوَ أثر هذا الْمَعْنَى يقتضي التفاوت بين الضال والمهتدي من
هذا الوجه، وذلك في الجنة لا في الموقف حيث يجتمع الْمُؤْمنُونَ بأهلهم في النعيم المؤبد
ويرد عليه أن الْكَافرينَ يجتمعون بأهليهم في الشقاء المؤبد أَيْضًا، إلا أن يقال الْكَلَام بناء
على أن أطفال الْمُشْركينَ خدام أهل الجنة فيكون الْمُرَاد الانقطاع عنهما بالكلية بعد البعث
لا في حال الإتيان والبعث لأنه لا يَخْتَصُّ بالضالين لقَوْله تَعَالَى: (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى)
الآية. بخلاف الفردية في الْوُجُوه الباقية لعدم اقتضائها التفاوت بَيْنَهُمَا لكفاية
الفردية في الموقف غاية الأمر أن الْمُؤْمنينَ كَذَلكَ لكن الْكُفَّار لا يقدر عَلَى إرضاء الخصوم
وأداء الحقوق كما زعموا بانفرادهم عن المال فيظهر كذبهم وبهذا تكون الآية تهديدًا لهم
بخلاف الْمُؤْمنينَ وبهذا القدر من التفاوت لا يقتضي كون فردًا حالًا مقدرة.
قوله: (لا يصحبه مال ولا ولد كان له في الدنيا فضلًا أن يؤتى ثم زائدًا) أشار به
إلى ارتباطه بما قبله حيث كذبوا بأنهم يكونون منفردين عن المال الذي كان بيدهم فضلًا
عن أن يعطوا مالًا في الْآخرَة فذكر فردًا ليعلم انتفاء ما زعموا بالأولوية فيكون بهذا الاعتبار
ردًا لقوله: (لأوتين مالًا وولدًا) وكلامه هذا محصل الْوُجُوه الْمَذْكُورة في
الكَشَّاف ما سوى الوجه الثالث لكن بالتمحل الذي أشرنا إليه.
قوله: (وقيل فردًا رافضًا لهذا الْقَوْل منفردًا عنه) هذا الوجه ثالث الْوُجُوه الْمَذْكُورة في
الكَشَّاف. مرضه لأنه لا معنى لكونه وارثًا لهذا الْقَوْل، وأَيْضًا يحتمل أن يكون قائلًا لهذا
الْقَوْل لكمال حيرته وشدة دهشته مثل قولهم: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) .
فإذا حلفوا عَلَى عدم الإشراك كذبًا يجوز أن يحلفوا عَلَى إعطاء المال كذبًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا(81)
قوله: (ليتعززوا بهم حيث يكونون لهم وصلة إلى الله وشفعاء عنده) ليتعززوا بهم أي
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: سيجحد الآلهة عبادتهم خاصة يقولون ما عبدتمونا لقَوْله تَعَالَى(إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا
مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا)أو سينكر الكفرة لسوء العاقبة ما عبدوها. الوجه الأول عَلَى أن يكون
الواو في (سيكفرون. للآلهة) والضَّمير الْمُضَاف إليه في بعبادتهم للكفرة والوجه الثاني عَلَى العكس.