{وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ} [الحجر: 48] ولست أخرج، فأوحى الله إلى ملك الموت، بإذني دخل الجنة، وبأمري لا يخرج منها، فهو حي هناك، وقيل سببه أنه نام ذات يوم، فاشتد عليه حر الشمس فقال: اللهم خفف عن ملك الشمس وأعنه، فإنه يمارس ناراً حامية فأصبح ملك الشمس، وقد نصب له كرسي من نور عنده سبعون ألف ملك عن يمينه، ومثلها عن يساره، يخدمونه ويتولون عمله من تحت حكمه، فقال ملك الشمس: يا رب، من أين لي هذا؟ قال: دعا لك رجل من بني آدم يقال له إدريس فقال: يا رب اجعل بيني وبينه خلة، فأذن له في ذلك، فصار يتردد على إدريس فقال له: إنك أكرم الملائكة عند ملك الموت، فاشفع لي عنده ليؤخر أجلي فأزداد عبادة وشكراً، فقال الملك: لا يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها، فرفعه في مكانه، ثم أتى ملك الموت فقال له: صديق من بني آدم، يتشفع بي إليك لتؤخر أجله، فقال: ليس ذلك إلي، ولكن إن أحببت أعلمته متى يموت فيقدم لنفسه، قال: نعم، فنظر في ديوانه فقال: إنك كلمتني في إنسان يموت الساعة عند مطلع الشمس، قال: إني أتيتك وتركته هناك، فانطلق فوجده قد مات ثم أحياه الله، فهو يرفع في الجنة تارة، ويعبد الله مع الملائكة في السماء الرابعة تارة أخرى، قال العلماء: أربعة من الأنبياء أحياء، اثنان في الأرض وهما الخضر وإلياس، واثنان في السماء وهما عيسى وإدريس.
قوله: {أُولَئِكَ} اسم الإشارة عائد على الأنبياء المذكورين في هذه السورة وهم عشرة، أولهم زكرياً وآخرهم إدريس كما تقدم.
قوله: (صفة له) أي لاسم الإشارة، أي أولئك الموصوفون بإنعام الله عليهم، وذلك أن الله لما وصف كلاً من الأنبياء بأوصاف تخصه أولاً، ذكر ثانياً لهم صفة تعمهم.
قوله: (بيان لهم) أي للمنعم عليهم.
قوله: (أي إدريس) تفسير للذرية، أي إن إدريس من ذرية آدم، لأنه تقدم أنه ابن شيث بن آدم.
قوله: {وَمِمَّنْ حَمَلْنَا} أي ومن ذرية من حملنا.
قوله: (أي إبراهيم) تفسير لبعض ذرية من حمل مع نوح، لأن من حمل معه أولاده الثلاثة، وإبراهيم من ذرية أحدهم وهو سام، لكن بوسائط، فإن بين إبراهيم ونوح عشرة قرون.