{صِدِّيقاً} بناء مبالغة من الصدق أو من التصديق ، ووصفه بأنه صدّيق قبل الوحي نُبِّئ بعده ، ويحتمل أنه جمع الوصفين {مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ} يعني الأصنام {صراطا سَوِيّاً} أي قويما {لأَرْجُمَنَّكَ} قيل: يعني الرجم بالحجارة وقيل: الشتم {واهجرني مَلِيّاً} أي حيناً طويلاً ، وعطف اهجرني على محذوف تقديره احذر رجمي لك {قَالَ سلام عَلَيْكَ} وداع مفارقة ، وقيل: مسالمة لا تحية لأن ابتداء الكافر بالسلام لا يجوز {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ} وعد ، وهو الذي أشير إليه بقوله: عن موعدة وعدها إياه قال ابن عطية ، معناه: سأدعو الله أن يهديك فيغفر لك بإيمانك ، وذلك لأن الاستغفار للكافر لا يجوز ، وقيل: وعده أن يستغفر له مع كفره ، ولعله كان لم يعلم أن الله لا يغفر للكفار حتى أعلمه بذلك ، ويقوي هذا القول قوله: {واغفر لأبي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضآلين} [الشعراء: 86] ، ومثل ثذا قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب: لأستغفرن لك ما لم أنه عنك {حَفِيّاً} أي باراً متلطفاً .
{وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ} أي ما تعبدون {إسحاق وَيَعْقُوبَ} هما ابنه وابن ابنه ، وهبهما الله له عوضاً من أبيه وقومه الذين اعتزلهم {مِّن رَّحْمَتِنَا} النبوّة ، وقيل: المال والولد ، واللفظ أعم من ذلك ، لسان صدق يعني الثناء الباقي عليهم إلى آخر الدهر .