وثالثها: زكيناه بحسن الثناء كما تزكى الشهود الإنسان.
ورابعها: صدقة تصدق الله بها على أبويه عن الكلبي.
وخامسها: بركة ونماء وهو الذي قال عيسى عليه الصلاة والسلام: {وَجَعَلَنِى مُبَارَكاً أَيْنَمَا كُنتُ} [مريم: 31] واعلم أن هذا يدل على أن فعل العبد خلق لله تعالى لأنه جعل طهارته وزكاته من الله تعالى وحمله على الألطاف بعيد لأنه عدول عن الظاهر.
الصفة الخامسة: قوله: {وَكَانَ تَقِيّا} وقد عرفت معناه وبالجملة فإنه يتضمن غاية المدائح لأنه هو الذي يتقي نهي الله فيجتنبه ويتقي أمره فلا يهمله ، وأولى الناس بهذا الوصف من لم يعص الله ولا يهم بمعصية وكان يحيى عليه الصلاة والسلام كذلك ، فإن قيل ما معنى: {وَكَانَ تَقِيّا} وهذا حين ابتداء تكليفه قلنا: إنما خاطب الله تعالى بذلك الرسول وأخبر عن حاله حيث كان كما أخبر عن نعم الله عليه.
الصفة السادسة: قوله: {وَبَرّا بوالديه} وذلك لأنه لا عبادة بعد تعظيم الله تعالى مثل تعظيم الوالدين ، ولهذا السبب قال: {وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إياه وبالوالدين إحسانا} [الإسراء: 23] .