قوله ويبقى {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً نبياً} أي كثير الصدق وهو مبالغة في كونه صديقاً ، وقيل الصدِّيق الكثير التصديق قيل من صدق الله في وحدانيته وصدق أنبياءه ورسله وصدق بالبعث بعد الموت وقام بالأوامر فعمل بها فهو صديق ، ولما قربت رتبة الصديق من رتبة النبي انتقل من ذكر كونه صديقاً إلى ذكر كونه نبياً ، والنبي العالي في الرتبة بإرسال الله إياه وإي رتبة أعلى من رتبة من جعله الله تعالى واسطة بينه وبين عباده {إذ قال لأبيه} يعني آزر وهو يعبد الأصنام {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع} يعني صوتاً {ولا يبصر} لا ينظر شيئاً {ولا يغني عنك} أي يكفيك {شيئاً} وصف الأصنام بثلاثة أشياء كل واحد منها قادح في الإلهية ، وذلك أن العبادة هي غاية التعظيم للمعبود فلا يستحقها إلا من له ولاية الإنعام وله أوصاف الكمال وهو الله تعالى فلا يستحق العبادة إلا هو {يا أبت إني قد جاءني من العلم} يعني بالله والمعرفة {ما لم يأتك فاتبعني} أي على ديني {أهدك صراطاً سوياً} أي مستقيماً {يا أبت لا تعبد الشيطان} أي لاتطعه فيما يزين لك من الكفر والشرك.
{إن الشيطان كان للرحمن عصياً} أي عاصياً {يا أبت إني أخاف} أي أعلم ، وقيل هو على ظاهره لأنه يمكن أن يؤمن فيكون من أهل الجنة ، أو يصر على الكفر فيكون من أهل النار فحمل الخوف على ظاهره أولى.