فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281720 من 466147

واعلم أن إبراهيم رتب هذا الكلام في غاية الحسن مقروناً بالتلطف والرفق ، فإن قوله في مقدمة كلامه يا أبت دليل على شدة الحب والرغبة في صرفه عن العقاب وإرشاده إلى الصواب ، لأنه نبه أولاً على ما يدل على المنع من عبادة الأصنام ثم أمره باتباعه في الإيمان ، ثم نبه على أن طاعة الشيطان غير جائزة في العقول ثم ختم الكلام بالوعيد الزاجر عن الإقدام على ما لا ينبغي بقوله إني أخاف {أن يَمَسَّك} أي يصيبك {عذاب من الرحمن} أي إن أقمت على الكفر {فتكون للشيطان ولياً} أي قريناً في النار ، وقيل صديقاً له في النار ، وإنما فعل إبراهيم هذا مع أبيه لأمور أحدها: لشدة تعلق قلبه بصلاحية أبيه وأداء حق الأبوة والرفق به ، وثانيها: أن النبيّ الهادي إلى الحق لا بد أن يكون رفيقاً لطيفاً حتى يقبل منه كلامه ، وثالثها: النصح لكل أحد فالأب أولى {قال} يعني أباه مجيباً له {أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم} أي أتاركها أنت وتارك عبادتها {لئن لم تتنه} أي ترجع وتسكت عن عيبك آلهتنا وشتمك إياها {لأرجمنك} قال ابن عباس: معناه لأضربنك ، وقيل لأقتلنك بالحجارة ، وقيل لأشتمنك ، وقيل لأبعدنك عني بالقول القبيح والقول الأول هو الصحيح {واهجرني} أي اجتنبني قال ابن عباس: اعتزلني سالماً لا يصيبنك مني معرة {مليئاً} أي دهراً طويلاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت