قوله فيذبح بين الجنة والنار اعلم أن الموت عرض ليس بجسم في صورة كبش أو غيره فعلى هذا يتأول الحديث ، على أن الله تعالى يخلق هذا الجسم وهو حيوان فيذبح فيموت فلا يبقى يرجى له حياة ولا وجود ، وكذلك حال أهل الجنة والنار بعد الاستقرار فيهما لا زوال لهما ولا انتقال (ق) عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار ، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار فيذبح ثم ينادي مناد يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت فيزداد أهل الجنة فرحاً إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزناً إلى حزنهم"
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "لا يدخل الجنة أحد إلا رأى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكراً ولا يدخل النار أحد إلا رأى مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة"أخرجه البخاري.
وقوله تعالى {إذا قضي الأمر} أي فرغ من الحساب وأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار وذبح الموت {وهم في غفلة} أي عما يراد بهم في الآخرة {وهم لا يؤمنون} أي لا يصدقون {إنا نحن نرث الأرض ومن عليها} أي نميت سكان الأرض جميعاً ويبقى الله سبحانه وتعالى وحده فيرثهم {وإلينا يرجعون} فنجزيهم بأعمالهم.