فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281712 من 466147

{يا أبت لاَ تَعْبُدِ الشيطان} ولما استهجن ذلك بين وجه الضر فيه بأن الشيطان مستعص على ربك المولي للنعم كلها بقوله: {إِنَّ الشيطان كَانَ للرحمن عَصِيّاً} ومعلوم أن المطاوع للعاصي عاص وكل عاص حقيق بأن تسترد منه النعم وينتقم منه ، ولذلك عقبه بتخويفه سوء عاقبته وما يجر إليه فقال:

{يا أبت إِنِّى أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرحمن فَتَكُونَ للشيطان وَلِيّاً} قريناً في اللعن والعذاب تليه ويليك ، أو ثابتاً في موالاته فإنه أكبر من العذاب كما أن رضوان الله أكبر من الثواب. وذكر الخوف والمس وتنكير العذاب إما للمجاملة أو لخفاء العاقبة ، ولعل اقتصاره على عصيان الشيطان من بين جناياته لإِرتقاء همته في الربانية ، أو لأنه ملاكها أو لأنه من حيث إنه نتيجة معاداته لآدم وذريته منبه عليها.

{قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِى يا إبراهيم} قابل استعطافه ولطفه في الارشاد بالفظاظة وغلظة العناد فناداه باسمه ولم يقابل {يَا أبَتِ} : بيا بني ، وأخره وقدم الخبر على المبتدأ وصدره بالهمزة لإِنكار نفس الرغبة على ضرب من التعجب ، كأنها مما لا يرغب عنه عاقل ثم هدده فقال: {لَئِن لَّمْ تَنتَهِ} عن مقالك فيها أو الرغبة عنها. {لأَرْجُمَنَّكَ} بلساني يعني الشتم والذم أو بالحجارة حتى تموت ، أو تبعد مني. {واهجرنى} عطف على ما دل عليه {لأَرْجُمَنَّكَ} أي فاحذرني واهجرني. {مَلِيّاً} زماناً طويلاً من الملاوة أو ملياً بالذهاب عني.

{قَالَ سلام عَلَيْكَ} توديع ومتاركة ومقابلة للسيئة بالحسنة ، أي لا أصيبك بمكروه ولا أقول لك بعد ما يؤذيك ولكن: {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِِّي} لعله يوفقك للتوبة والإِيمان ، فإن حقيقة الاستغفار للكافر إستدعاء التوفيق لما يوجب مغفرته وقد مر تقريره في سورة التوبة {إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيّاً} بليغاً في البر والإِلطاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت