أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ:"لَمَّا اشْتَدَّ الْقِتَالُ يَوْمَ الْجَمَلِ وَرَأَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الرُءُوسَ تَنْدَرُ أَخَذَ الْحَسَنَ ابْنَهُ وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ يَا حَسَنُ أَيُّ خَيْرٍ يُرْجَى بَعْدَ هَذَا"
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ الرِّيَاشِيَّ، يَقُولُ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَعَفَّ النَّاسِ فِيهَا، فَأَصْبَحَ ذَاتَ يَوْمٍ فَجَمَعَ ابْنَيْهِ عَبْدَ اللَّهِ وَمُحَمَّدًا فَقَالَ: «يَا بَنِيَّ أَصْبَحَتِ الْعَرَبُ غَادِينَ مُضْطَرِبِينَ وَلَيْسَ مِثْلِي يَرْضَى بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فَإِلَى مَنْ تَرَيَانِ؟»
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ أَمَّا إِذَا ثَبَتَّ فَإِلَى عَلِيٍّ. قَالَ: «يَا بُنَيَّ إِنِّي إِنْ أَتَيْتُ عَلِيًّا كُنْتُ عِنْدَهُ كَأَحَدِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ أَتَيْتُ مُعَاوِيَةَ أَشْرَكَنِي فِي أَمْرَهِ»
قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا خِيرَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ أَشَدِّ الصَّحَابَةِ حَذَرًا مِنَ الْوُقُوعِ
فِي الْفِتَنِ وَأَكْثَرَهُمْ تَحْذِيرًا لِلنَّاسِ مِنَ الدُّخُولِ فِيهَا وَبَقِيَ إِلَى أَيَّامِ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَلَمْ يُقَاتِلْ مَعَهُ وَلَمْ يُدَافِعْ عَنْهُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَهُ فَإِذَا فَاتَتْهُ صَلَّاهَا مَعَ الْحَجَّاجِ وَكَانَ يَقُولُ: «إِذَا دَعَوْنَا إِلَى اللَّهِ أَجَبْنَاهُمْ وَإِذَا دَعَوْنَا إِلَى الشَّيْطَانِ تَرَكْنَاهُمْ»