فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281272 من 466147

انظر إلى قوله تعالى في حق إبراهيم عليه السلام: {وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة: 124] أي: حَمَّله تشريعات فقام بها على أتمِّ وجه وأدّاها على وجهها الصحيح ، فلما علم الله منه عِشْقه للتكليف أتمها عليه: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً} [البقرة: 124] فتثور مسألة الإمامة في نفس إبراهيم ، ويطمع أنْ تكونَ في ذريته من بعده فيقول: {وَمِن ذُرِّيَّتِي} [البقرة: 124] لذلك يُعدِّل الحق سبحانه فكرة إبراهيم عن الإمامة ، ويضع المبدأ العام لها ، فهي ليستْ ميراثاً ، إنها تكليف له شروط .

{قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين} [البقرة: 124] .

فالظالمون لا يصلحون لهذه المهمة . فوعي إبراهيم عليه السلام هذا الدرس ، وأخذ هذا المبدأ ، وأراد أنْ يحتاط به في سؤاله لربه بعد ذلك ، فلما دعا ربه: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجعل هذا بَلَداً آمِناً وارزق أَهْلَهُ مِنَ الثمرات} [البقرة: 126] فاحتاط لأنْ يكونَ في بلده ظالمون ، فقال: {مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بالله واليوم الآخر} [البقرة: 126] .

لكن جاء قياس إبراهيم هنا في غير محله ، فعدَّل الله له المسألة ؛ لأنه يتكلم في أمر خاص بعطاء الربوبية الذي يشمل المؤمنَ والكافر ، والطائعَ والعاصي ، فقد ضمن الله الرزق للجميع فلا داعي للاحتياط في عطاء الربوبية ؛ لذلك أجابه ربه: {قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إلى عَذَابِ النار وَبِئْسَ المصير} [البقرة: 126] .

إذن: فهناك فارق بين العطاءين: عطاء الربوبية وعطاء الألوهية ، والإمامية في منهج الله ، فعطاء الربوبية رِزْق يُسَاق للجميع وخاضع للأسباب ، فمَنْ أخذ بأسبابه نال منه مَا يريد ، أما عطاء الألوهية فتكليف وطاعة وعبادة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت