فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279730 من 466147

وثالثها: قال عبد الله بن نفطوية: {وسلام عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ} أي أول ما يرى الدنيا {وَيَوْمَ يَمُوتُ} أي أول يوم يرى فيه أول أمر الآخرة {وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً} أي أول يوم يرى فيه الجنة والنار وهو يوم القيامة.

وإنما قال: {حَياً} تنبيهاً على كونه من الشهداء لقوله تعالى: {بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] فروع.

الأول: هذا السلام يمكن أن يكون من الله تعالى وأن يكون من الملائكة وعلى التقديرين فدلالة شرفه وفضله لا تختلف لأن الملائكة لا يسلمون إلا عن أمر الله تعالى.

الثاني: ليحيى مزية في هذا السلام على ما لسائر الأنبياء عليهم السلام كقوله: {سلام على نُوحٍ فِى العالمين} [الصافات: 79] .

{سلام على إبراهيم} [الصافات: 109] لأنه قال و {يَوْمَ وُلِدَ} وليس ذلك لسائر الأنبياء عليهم السلام.

الثالث: روي أن عيسى عليه السلام قال ليحيى عليه السلام: أنت أفضل مني لأن الله تعالى سلم عليك وأنا سلمت على نفسي ، وهذا ليس يقوى لأن سلام عيسى على نفسه يجري مجرى سلام الله على يحيى لأن عيسى معصوم لا يفعل إلا ما أمره الله به.

الرابع: السلام عليه يوم ولد لا بد وأن يكون تفضلاً من الله تعالى لأنه لم يتقدم منه ما يكون ذلك جزاء له ، وأما السلام عليه يوم يموت ويوم يبعث في المحشر ، فقد يجوز أن يكون ثواباً كالمدح والتعظيم ، والله تعالى أعلم.

القول في فوائد هذه القصة.

الفائدة الأولى: تعليم آداب الدعاء وهي من جهات.

أحدها: قوله: {نِدَاء خَفِيّاً} [مريم: 3] وهو يدل على أن أفضل الدعاء ما هذا حاله ويؤكد قوله تعالى: {ادعوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] ولأن رفع الصوت مشعر بالقوة والجلادة وإخفاء الصوت مشعر بالضعف والانكسار وعمدة الدعاء الانكسار والتبري عن حول النفس وقوتها والاعتماد على فضل الله تعالى وإحسانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت