وبمزيد إبقاء معجزته القرآنيه بعده تدعو الناس إلى دينه دعاء لا مرد له {و} آتيناه {حناناً} أي رحمة وهيبة ووقاراً ورقة قلب ورزقاً وبركة {من لدنا} من مستقرب المستغرب من عظمتنا بلا واسطة تعليم ولا تجربة {وزكاة} أي طهارة في نيته تفيض على أفعاله وأقواله {وكان} أي جبلة وطبعاً {تقياً} حوافاً لله تعالى {وبراً} أي واسع الأخلاق محسناً {بوالديه ولم يكن} جبلة وطبعاً {جباراً} عليهما ولا على غيرهما ؛ ثم قيده بقوله: {عصياً} إشارة إلى أن يفعل فعل الجبارين من الغلظة والقتل والبطش بمن يستحق ذلك كما قال تعالى لخاتم النبيين - صلى الله عليه وسلم - {جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم} [التحريم: 9] فكان مطيعاً لله قائماً بحقوقه وحقوق عباده على ما ينبغي ، فهنيئاً له ما أعطاه من هذه الخلال القاضية بالكمال ، والتعبير بصيغة المبالغة يفهم أن المنفي الجبل عليها ، وما دونها يذهبه الله بغسل القلب أو غيره {وسلام} أي أيّ سلام {عليه} منا {يوم ولد} من كل سوء يلحق بالولادة وما بعدها في شيء من أمر الدين {ويوم يموت} من كرب الموت وما بعده ، ولعله نكر السلام لأنه قتل فما سلم بدنه بخلاف ما يأتي في عيسى عليه الصلاة والسلام {ويوم يبعث} من كل ما يخاف بعد ذلك {حياً} حياة هي الحياة للانتفاع بها ، إجابة لدعوة أبيه في أن يكون رضياً ، وخص هذه الأوقات لأن من سلم فيها سلم في غيرها لأنها أصعب منه ؛ أخرج الطبراني عن أبي هريرة - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"كل بني آدم يلقى الله يوم القيامة بذنب وقد يعذبه عليه إن شاء أو يرحمه إلا يحيى بن زكريا عليهما السلام فإنه كان سيداً وحصوراً ونبياً من الصالحين ، وأهوى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قذاة من الأرض فأخذها وقال: ذكره مثل هذه القذاة"