من المعروف طبياً أن التعبير (عقر أولي) (primary Infertility) يشير إلى المرضى الذين لم يسبق لهم الحمل مطلقاً قبل ذلك، بينما التعبير (عقر ثانوي) (secondary Infertility) يشير إلى الذين لا يستطيعون الإنجاب، بالرغم من أنه قد سبق لهم حدوث حمل [22 ـ 24، 32، 33] وبغض النظر عن نوع وطول مدة الحمل [33] ، أي: كونه انتهى بولادة طفل أو حدوث إجهاض عقب حمل تم تشخيصه بصورة مؤكدة [22] ، ومثل ذلك، فإن (العقم الثانوي) (secondary sterility) يشير إلى فقدان القدرة على الإنجاب عقب فترة من الخصوبة [32] .
هذا، وقد سبق بيان أن (العقر) قد يكون منذ أول العمر، كما ورد في قصة زكريا عليه السلام [4، 6، 7] ، وكذلك في قولهم (بيضة العقر) وهي أول بيضة تبيضها الدجاجة [12، 14] ، أو أنه قد يحدث عقب ولادة طفل أو أكثر نتيجة شراب [12] أو تعليق خرزة [12، 14] حيث أن العقر هو أيضاً فرج ما بين شيئين [12] ، أو حملين، كما أنه قد يحدث بصورة طبيعية نتيجة لكبر السن في المرأة [6] ، والدجاجة [12، 14] وهو مطلق (العقر) أي: (العقم) ، وقول الشاعر:
عقم النساء فلا يلدن شبيه إن النساء بمثله عقم [3، 6، 12]
وهو دعاء على النساء يفهم منه أيضاً: أن (العقم) مرض قد يحدث عقب ولادة طفل أو أكثر، ويؤيد ذلك قول العرب: ما كانت عقيماً ولقد عقمت.
وقولهم: أعقمها الله وعقمها [12] .
والقول: أنجبت طفلين ثم عقمت [16] .
وفي سورة الشورى (46، 50) يلاحظ أن التعبير القرآني في قوله تعالى:) ويجعل من يشاء عقيماً ( [سورة الشورى / 50] قد أتى بالفعل(جعل) ، وهو يعني صبّر [12] ، ولم يأت بالفعل (خلق) ، والفرق أن الجعل قد يحدث في أي مرحلة من حياة الإنسان، فقد يصيره الله عز وجل (عقيماً) منذ الحياة الرحمية أو عقب ولادته وقبل زواجه فلا يولد له على الإطلاق، أو بأن لا يقدر له أن يتزوج رغم عدم وجود أية عائق فلا يولد له ومنه أن الله تعالى جعل عيسى عليه السلام عقيماً [8 ـ 3] كما أنه قد يجعل المرء (عقيماً) عقب ولادة طفل أو أكثر.
(العقر) والحالة النفسية للمريض