فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279677 من 466147

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {وَلَمْ تَكُ شَيْئاً} دليل على أن المعدوم ليس بشيء. ونظيره قوله تعالى: {حتى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً} [النور: 39] ، وهذا هو الصواب. خلافاً للمعتزلة القائلين: إن المعدوم الممكن وجوده شيء ، مستدلين لذلك بقوله تعالى: {إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [يس: 82] قالوا: قد سماه الله شيئاً قبل أن يقول له كن فيكون ، وهو يدل على أنه شيء قبل وجوده. ولأجل هذا قال الزمخشري في تفسير هذه الآية: لأن المعدوم ليس بشيء. أو ليس شيئاً يعتد به. كقولهم: عجبت من لا شيء. وقول الشاعر:

وضاقت الأرض حتى كان هاربهم... إذا رأى شيء ظنه رجلا

لأن مراده بقوله: غير شيء ، أي إذا رأى شيئاً تافهاً لا يعتد به كأنه لا شيء لحقارته ظنه رجلاً ، لأن غير شيء بالكلية لا يصح وقوع الرؤية عليه. والتحقيق هو ما دلت عليه هذه الآية وأمثالها في القرآن: من أن المعدوم ليس بشيء؟ والجواب عن استدلالهم بالآية: أن ذلك المعدوم لما تعلقت الإرادة بإيجاده ، صار تحقق وقوعه كوقوعه بالفعل ، كقوله {أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} [النحل: 1] ، وقوله: {وَنُفِخَ فِي الصور} [الكهف: 99] ، وقوله: {وَأَشْرَقَتِ الأرض بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الكتاب وَجِيءَ بالنبيين} [الزمر: 69] الآية ، وقوله {وَسِيقَ الذين كفروا} [الزمر: 71] ، وقوله {وَسِيقَ الذين اتقوا رَبَّهُمْ} [الزمر: 73] الآية ، وأمثال ذلك. كل هذه الأفعال الماضية الدالة على الوقوع بالفعل فيما مضى - أطلقت مراداً بها المستقبل ، لأن تحقق وقوع ما ذكره صيره كالواقع بالفعل. وكذلك تسميته شيئاً قبل وجوده لتحقق وجوده بإرادة الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت