فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247187 من 466147

لما أنها سر خفي من أسراره جل وعلا ، ولذا قيل: من عرف نفسه عرف ربه ، وعلق تبارك شأنه الأمر بالسجود بالتسوية والنفخ لما أن أنوار الأسماء والصفات وسناء سبحات الذات إنما تظهر إذ ذاك ، ولذا لما تم الأمر وجلدت النسخة فظهرت أنوار الحق وقرئت سطور الأسرار استصغروا أنفسهم {فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} [الحجر: 30] إلا إبليس لما أعمى الله تعالى عينه عن مشاهدة ما شاهدوه {أبى أَن يَكُونَ مع الساجدين} [الحجر: 31] ولو شاهد ذلك لسجد كما سجدوا {قَالَ لَمْ أَكُن لاِسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صلصال مّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} [الحجر: 33] غلط اللعين في زعمه أنه خير من آدم عليه السلام ولم يخطر في باله أيضاً أن المحب الصادق يمتثل أمر محبوبه كيف كان ، ومن هنا قيل:

لو قال تيها قف على جمر الغضى...

لوقفت ممتثلاً ولم أتوقف

وقال بعض أهل الوحدة: إن الملعون ظن أنه مستحكم في توحيده حيث لم يسجد لغيره تعالى ، وقد أخطأ أيضاً لأنه لا غير هناك لأن في حقيقة جمع الجمع ترتفع الغيرية وتزول الإثنينية.

وأنت تعلم أن هذا بمراحل عما يدل عليه كلامه وأن الغيرية إذا ارتفعت في هذا المقام ترتفع مطلقاً فلا تبقى غيرية بين آدم وإبليس بل ولا بينهما وبين شخص من الأشخاص الخارجية والذهنية ، ومن هنا قال قائلهم:

ما آدم في الكون ما إبليس...

ما ملك سليمان وما بلقيس

الكل عبارة وأنت المعنى...

يا من هو للقلوب مغناطيس

وقال الحسين بن منصور:

جحودي لك تقديس...

وعقلي فيك منهوس

فمن آدم الاك...

ومن في البين إبليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت