وقد انتشر مثل هذا الكلام اليوم في الأسواق ومجالس الجهلة والفساق واتسع الخرق على الواقع وتفاقم الأمر وما له سوى الله تعالى من دافع {قَالَ فاخرج مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} [الحجر: 34] طريد عن ساحة القرب إذ القرب يقتضي الامتثال وكلما ازداد العبد قرباً من ربه ازداد خضوعاً وخشوعاً {وَإِنَّ عَلَيْكَ اللعنة إلى يَوْمِ الدين} [الحجر: 35] لم يد سبحانه أنه بعد ذلك يحصل له القرب خلافاً لبعض أهل الوحدة بل أراد جل وعلا بعض ما قدمناه.
{قَالَ رَبّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى لازَيّنَنَّ لَهُمْ فِى الأرض} أي لأزينن لهم الشهوات في الحهة السفلية {وَلاغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 39] {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} [الحجر: 40] الذين أخلصتهم لك واصطفيتهم لمحبتك أو المخلصين في طاعتهم لك ولا يلتفتون وحد سواك ، وفيه من مدح الإخلاص ما فيه ، وفي"الخبر""العالم هلكى إلا العالمون والعالمون هلكى إلا العاملون والعاملون هلكى إلا المخلصون والمخلصون على خطر"أي شرف عظيم كما ذكره السيد السند في بعض تعليقاته.
{إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ عَلَيْهِمْ سلطان إِلاَّ مَنِ اتبعك مِنَ الغاوين} [الحجر: 42] أي الذي يناسبونك في الغوايم والبعد {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 43] {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ} عدد الحواس الخمس والقوتين الشهوية والغضبية وهاتان القوتان بابان عظيمان للضلالة المفضية إلى النار.