فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247155 من 466147

سجود الملائكة:

وبعد، فقد جاءَتْني كلمةٌ من أخي الحبيب، وخليلي على مَحبَّة الله ورسولِه، الأخ الصَّالِح العلاَّمة الشيخ عبدالعزيز بن راشد - وفَّقنِي الله وإيَّاه لِمَا يحبُّ ويرضى، وسدَّدَنا في العقيدة والقول والعمل - ناقش فيها ما كتبْتُ في عدد ربيع الآخر عن سجود الملائكة، وذكر أنه كان سجودَ عبادة شرعيًّا تعبُّديًّا، ونفى أن يكون كسجود الشمس والقمر، والنبات والشجر والدوابِّ، مع تسليمه أنه سجود مغايِرٌ لسجودنا.

وذكر أن السجود على الجبهة وبقية الأعضاء: هو الأصل اللُّغَوي المتبادر في معنَى السُّجود، وأنَّ حَمْله على السجود الكوني بمعنى نهاية الخضوع والذلِّ تأويلٌ من جنس تأويل الباطنيَّة، الذي يعرف منِّي مُحاربته بأشدِّ عنف.

وذكَر أن اللائق بالملائكة: هو السُّجود الشرعي التعبُّدي؛ لأنَّهم عقلاء، فكيف يُسَوّون بغير العقلاء من النبات والشجر، والشمس والقمر؟!

وذكر حديث الشفاعة مستدلاًّ منه بقول أهل المَحْشر لآدم:"أنت أبو البشر، الذي خلقك الله بيده، ونفَخَ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته" [1] ، وأقرَّهم آدم على تقرير هذه الخصوصية والميزة له دونَهم، ولو كانت الملائكة ساجدة لبني آدم لَما كان لآدم مزيَّة ولا خصوصية يُذكِّره بها بَنوه في هذا الموطن، واستدلَّ بسجود الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما فهم أنَّ معنى السُّجود: هو وضع الجبهة وبقيَّة الأعضاء على الأرض، لا مطلق الخضوع.

وذَكَر أن السُّجود الاصطلاحي بوضع الجبهة على الأرض كان معروفًا عند الأنبياء والأُمَم السابقة، مستدلاًّ بقوله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا" [الإسراء: 107] وبقوله:"أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرائيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا" [مريم: 58] .

[1] أخرجه البخاري برقم [6975] ومسلم برقم [2652] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت