وأنتهز هذه الفرصة؛ لأشكو إليك نفسي، فلعلَّك تشكينِي، أو لعلَّك تدعو ربَّك وأنت ساجد تناجيه في جوف الليل: أن يَمدَّني بمعونته، ويسدِّدني في القول والعمل، وأن يُفَقِّهني في كتابه، وأسلوب كتابه الحكيم المبين، فإنِّي يا أخي أقرأ الآيات، وأضَعُها في رأسي، وأنشغل بِها وتفكيري فيها وفي أخواتها ومناسباتها من السُّور أمثالِها، بل والقرآن كله، الأيَّامَ والليالي الكثيرة، ثم أقرأ ما تصل إليه يدي من كتب التَّفسير، ثم أراجع كتب اللُّغة والاشتقاق قدْرَ طاقتي، ثم أرسم خُطَّة الكتابة، وقد وضعت نصب عينِي موقفي أمام ربِّي وحسابه العسير عمَّا أقدِّم لك من شرحٍ لكلامه العزيز، وهو موقف رهيب أشدَّ الرهبة، ومن ورائي أخي الأستاذ صادق عرنوس، وأعضاء مجلس الإدارة وأنتم كلُّكم، تلهبون جنبي بأسواط الاستحثاث بقوارص الكلم وشديد الملام، ونفسي من وراء الجميع كذلك هي تستحثُّنِي بقوارص التأنيب، على تأخير المِجلَّة عن مواعيدها، بل وعمَّال المطبعة كذلك في كلِّ ساعة يستحثُّونني، ويشدِّدون القول عليَّ بأن المواد كلَّها قد صفَّتْ حروفُها، وقد تعطَّلت الحروف وتعطل العامل، وما أزال في أشدِّ أزمة نفسية حتى يأتيني المدد من ربِّي، ويَجيئَنِي التوفيقُ منه سبحانه، فأُمسكَ القلمَ وأكتب، فما أتركه إلاَّ وقد تَمَّ ما أردت من هذا التفسير.
وأعود فأشكو إليك نفسي؛ فإنِّي أنا السَّبب في تأخير المجلَّة عن صدورها في ميعادها، ولكنِّي قد بسطْتُ لك عذري، إلى الله وحده، وهو المستعان ولا حول ولا قوة إلاَّ به سبحانه.