"الزِّينة"الأصل فيها: الحُسْن والجمال الذي تستمتع به الحواسُّ الظاهرة، وتهشُّ له النفس، وتسرُّ به وتطلبه، وقد يكون ذلك وهْميًّا خياليًّا إذا فسدَت الفطرة بالجهل وغلبَةِ سلطان الْهَوى والشهوة البهيميَّة، ويكون حقيقيًّا إذا سلمت الفِطْرة، وكان صاحِبُها من عباد الرَّحْمن المخلصين، بصيرًا متأمِّلاً لآيات الله الكونيَّة، متفكِّرًا في الآيات القرآنية، عارِفًا بربِّه وحكمته، وفضله وإحسانه، فتكون الزِّينة عنده هي الجمال بِحُسن الوضع، وإحكام التَّفصيل والتَّنسيق، والأجزاء والألوان والأشكال، بِحَيث يكون متعة للنَّاظر، يبعث السُّرور ويدعو إلى تكرير النَّظر والتفكير في آيات الله، وأنه ما خلق شيئًا من ذلك باطلاً، وكلُّ هذه الزينة بجميع معانيها قد أتَمَّها الله للأرض ومَن فيها، فجعل كلَّ ما فيها جميلاً بكلِّ ألوان الجمال:"إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً" [الكهف: 7] .